الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣
أيها الناس!
يوم الدنيا يوم الطي ويوم الآخرة يوم النشر.
النواة في عالم الطي نواة وفي عالم النشر شجرة، وقد أنطوى في النواة كل ما في النخلة من سعف وجريد وتمر وغير ذلك ...
وهذه الأخلاق الرذيلة، التي تبعثنا على الأفعال الذميمة المنطوية فينا، تظهر في يوم النشر حيات وعقارب، وأغلال وسلاسل، وتكون أطواقاً في أعناقنا ... هي النار والسعير والسلاسل والأغلال حقيقة لا مجازاً. يقول جلَّ شأنه: [ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ] ... ومنشأ كل تلك الرذائل هي الحرص والجشع والتهالك على الدنيا، وكله ينشأ من عدم الثقة بالله عزَّ شأنه.
تريدون النصائح وهي موقوفة على أبداء الحقائق وذكر السيئات والمعايب، وأخشى أن ينهتك الستار، ويرتفع الحجاب، ويظهر العار. كل واحد منّا حبله على غاربه، لا رادع ولا مانع، ولا هادي ولا مرشد .. وإذا عمَّ الشرَّ على البشر هلك الجميع.
هذه صفاتنا وأحوالنا النفسية. أما أعمالنا من حيث السرف والبذخ والتبذير، فهو الداء العضال الذي قتلنا. فلو كان هناك نفوس شريفة، وعلو همة، ورجال عزم وإباء، وفتيان شمم وشهامة، لنسجوا والله ثياباً من (خوص النخل) واستغنوا بها عن الملابس الأجنبية! .. وهل الذل والعبودية إلَّا الحاجة؟.
(أحتج إلى من شئت تكن أسيره) .. كيف اشتري وأدفع روحي وحياتي إلى الأجنبي؟!.
(درهمك دمك، فلا تجره في غير عروقك).
ذهب عزنا يوم صرنا محتاجين إلى الاجانب في كل شيء حتى (الخيط والأبرة)، ويوشك ان نحتاج إليهم حتى في الخبز والماء. سقط العراق- كما تعملون- في أعمق