الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣
المقدس، لحضور المؤتمر الإسلامي العام، مهاجراً إلى الله ورسوله .. ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله.
أجل! هذا ما نبّه منه ذلك الأسد الذي ما تعود أن يفترش الترب ذراعيه، وأسمع منه ذلك البطل الذي لم يصم يوماً من الأيام عن دعوة الحق أذنيه ..
فشمّر- على أسم الله- عن ساعد لا يعرف الكلل، وترجم- وهو المفوه- بلسان صدق لا يعتريه الملل. وما فتأ سماحته من يوم قفوله من المؤتمر الإسلامي حتى اليوم مقتعداً غارب عزمه الوقّاد داعياً ومرشداً .. فمن استنهاض واستنفار، إلى دعوة وأرشاد، إلى محاضرات أصلاحية، إلى خطب اجتماعية .. شاحذاً الهمم، وموقداً نار الحماسة والعزيمة في قلوب العراقيين، باعثاً لهم- بكل ما أوتي من قوة- إلى عقد الجمعيات الخيرية، وتشكيل النقابات الإصلاحية، وتأليف اللجان الاقتصادية .. له بكل مقام مقال، وبكل نادٍ ارشاد. فيوم ببغداد، وآخر بكربلاء، وثالث بالنجف، ورابع بالكوفة ....
له بكل محفل خطاب جليل، وبكل مشهد مقال عريض طويل. وآخر مواقفه الخطيرة- كثّر الله لنا من أمثالها- ذلك الموقف الجليل والمحفل المهيب، الذي عقد لسماحته في مسجد الكوفة الشريف- عصر الجمعة ٢٦ شوال ١٣٥٠ هجرية- بناء على طلب وإلحاح من وجهاء أهل الكوفة وأشرافها .. وقد حضره ثمانية آلاف أو يزيدون، من جهات العراق وأرجائه، وطبقاته العالية ووجهائه. وما أستوى- حفظه الله- على المنبر حتى هزَّ النفوس طرباً، وملأ القلوب عجباً. وأستدام يخطب- مرتجلًا- أكثر من ساعتين، أورق في خلالهما عود الأمل بعد الذبول، وأثمرت أغصان ( (ليت ولعل)) بعد النصول، ودبت روح الرجاء بعد اليأس في قلوب الناس .. فآثرنا أن نتقدم بذلك الخطاب النفيس إلى العالم الإسلامي، رجاء أن يستيقظ بعد غفلته، وينتبه عقب سكرته [وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ].
النجف الأشرف
صالح الجعفري