آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - سجايا لحصول التوفيق
ومن الخصوصيات الاخرى للميرزا التبريزي قدس سره أنه كان يولي أهمية خاصة لدروسه وأبحاثه كما لو أنه في ريعان شبابه ولا يسمح بتضييع لحظة واحدة من وقته، وبقي على هذه الوتيرة إلى آخر لحظات عمره[١] وفي ذلك يقول: «لا تيأسوا من الدراسة واطلبوا العون من الله لتحصيل العلم واستشفعوا بأهل البيت عليهم السلام في ذلك» هذه الجدية من الميرزا قدس سره صنعت المئات من الطلبة الفضلاء المؤمنين وخلفتهم تذكاراً عنه قدس سره وأغرقت الحوزة العلمية بخيرة الطلبة[٢].
[١] ينبغي للمعلّم والمتعلّم ملازمة الاشتغال بالعلم في جميع أوقاتهم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك عند عدّ آداب المعلّم والمتعلّم:« أن لا يزال مجتهداً في الاشتغال قراءةً ومطالعةً وتعليقاً ومباحثةً ومذاكرة وفكراً وحفظاً وإقراءً وغيرها وأن تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي مطلوبه ورأس ماله فلا يشتغل بغيره من الأمور الدنيويّة مع الإمكان وبدونه يقتصر منه على قدر الضرورة وليكن بعد قضاء وظيفته من العلم بحسب أوراده ومن هنا قيل: أعط العلم كُلك يعطيك بعضه. وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول: تذاكر العلم بين عبادي ممّا تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري، وعن الباقر عليه السلام: رحم اللَّه عبداً أحيا العلم. فقيل: و ما إحياؤه؟ قال: أن يذاكر به أهل الدين و الورع. وعنه عليه السلام: تذاكر العلم دراسة والدراسة صلاة حسنة.[ منية المريد، ص ٦٦]
[٢] إنّ للتعليم والتدريس منزلة رفيعة، قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« اعلم أنّ التعليم هو الأصل الذي به قوام الدين وبه يؤمن انمحاق العلم فهو من أهمّ العبادات وآكد فروض الكفايات، قال اللَّه تعالى:« وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ». وقال اللَّه تعالى:« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ». ومن مشاهير الأخبار قوله عليه السلام:( ليبلغ الشاهد منكم الغائب) والأخبار بمعناه كثيرة».[ منية المريد، ص ٧٢]