آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - سجايا لحصول التوفيق
لأعماله، فقد كان لديه برنامج نهاري وآخر ليلي دقيقين، كان يستفيد من وقته بالنحو الأحسن والأكمل عبر هذين البرنامجين.
الخصوصية الاخرى عند الميرزا هي التواضع المفرط، فلم يكن يعتبر نفسه سوى طالب علم[١] فيقول في ذلك: «انني واحد من طلبة العلم وسأبقى عبارة عن طالب علم على الدوام، ولم افكر يوماً ولن أفعل، على أنني مرجع، فان لذة طلب العلم لا توازيها أيلذة اخرى، انني كواحد من الطلبة وسأعيش كأحدهم إلى آخر عمري»[٢].
[١] لابدّ للعالم من التواضع خصوصاً المعلّم بالنسبة إلى تلامذته.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّ آداب المعلّم مع طلبته:« أن لا يتعاظم على المتعلّمين، بل يلين لهم ويتواضع، قال تعالى:« وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» وقال صلى الله عليه و آله:( إنّ اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا) وقال صلى الله عليه و آله:( ما نقصت صدقة من مال وما زاد اللَّه عبداً بعفو إلّاعزّاً وما تواضع أحدٌ للَّهإلّارفعه اللَّه) وهذا في التواضع لمطلق الناس فكيف بهؤلاء الذين هم معه كالأولاد مع ما هم عليه من ملازمتهم له واعتمادهم عليه في طلب العلم النافع ومع ما هم عليه من حقّ الصحبة وحرمة التردّد وشرف المحبّة وصدق التودّد».[ منية المريد، ص ٨٢]
[٢] لابدّ للعالم من الاحتراز عن الثناء على نفسه وتزكيتها.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« وقد قال اللَّه تعالى:« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» وقيل لبعض العلماء: ما الصدق القبيح؟ قال: ثناء المرء على نفسه. واعلم أن ثناءك على نفسك مع قبحه ونهي اللَّه تعالى عنه ينقص قدرك عند الناس ويوجب مقتك عند اللَّه تعالى وإذا أردت أن تعرف أنّ ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل كيف يستنكره قلبك ويستثقله طبعك وكيف تذمّهم عليه إذا فارقتهم فاعلم أنّهم أيضاً في حال تزكيتك نفسك يذمّونك بقلوبهم ناجزاً ويظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم».[ منية المريد، ص ١٨٤]