الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣ - الفصل الثاني فريضة الصوم في إطارها الخاص(الإمساك)
إنَّ الصوم يُهذّب النفس الرعناء وينمي العواطف الحساسة، ويقوي المشاعر الحيّة، فالإنسان بغير الإنسانية البارّة الحنون يكون كزّ العواطف جامد الشعور ضعيف الإحساس، الفرد والمجتمع في ذلك سواء.
وللصوم في تربية النفس على ملكة الصبر الأثر الذي لا يُجحد فإن عبداً يمكث الساعات الطويلة- وقد يكون الفصل صيفاً- صابراً عن الاستفادة من ملذّات الحياة المتوفرة أمامه مع وجود الكثير من المغريات والفتن ووساوس الشيطان إنما هو تهذيب للنفس عن الخوض في ما حرّمه الله سبحانه وتربية للذات في طاعة الله والالتزام بأوامره، ولا شك أنّه بالمصابرة مع نفسه على هذا الحال شهراً كاملًا يصبح الصبر لديه طبعاً راسخاً وخُلقاً أصيلًا وملكة الصبر هي ام الملكات الأخلاقية فلا يقوى على المثابرة والكفاح في الحياة إلا صابر ولا يغالب الأيّام إلا صابر ولا يصل إلى الحقائق العلمية إلا صابر ولا يستطيع كشف أسرار الوجود بالبحث والتفكير إلا صابر ولا يجود بماله ونفسه إلا صابر ولا يعبد الله حق عبادته إلا صابر. عن أمير المؤمنين