الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)

وبذلك ينقلب الإنسان متعبداً لله تعالى في كل موقف من مواقفه وكل أعماله تنقلب من تلقاء نفسها عبادة وطاعة إذا ما اشتغل بها ناوياً تزكية نفسه وأداء رسالته، وكل جنبات الوجود يكون له معبداً يُطاع الله فيه ويرتضى. إن عبادته لا تنحصر في محرابه فهو متعبد في مسكنه وهو متعبد حين يمشي إلى عمله وإنه لمتعبد وهو يعول أهله وإنه لمتعبد وهو يجاهد أعداءه وإنه لمتعبد وهو يحكم امّته ويؤدي رسالته، هذا هو المحتوى الخارجي للعبادة في حياة الإنسان.

فللعبادة أكثر من معنى عظيم فهي:

أولًا: تحقق للإنسان كماله وتجعل منه ذلك الإنسان الوفي السليم الذي أدّى الأمانة ولم يقصّر في حقّها واستجاب لدعوة عقله ونداء فطرته السليمة حيث أطاع مولاه وشكره وعبده فتكامل بذلك وتزكّى.

وثانياً: يحقق للإنسان حريته من العبوديات واستعلاءه على القيود التي كبلت الإنسانية في تأريخها ولا تزال، فلما كانت العبادة تعني العبودية الخالصة لله تعالى من دون شريك كان ذلك‌