مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦
القول. (سبحان الله عما يصفون) نزه سبحانه نفسه عما وصفوه به، وأضافوه إليه (إلا عباد الله المخلصين) استثنى عباده المخلصين من جملة الكفار القائلين فيه ما لا يليق به.
(فإنكم وما تعبدون (١٦١) ما أنتم عليه بفتانين (١٦٢) إلا من هو صال الجحيم (١٦٣) وما منا إلا له مقام معلوم (١٦٤) وإنا لنحن الصافون (١٦٥) وإنا لنحن المسبحون (١٦٦) وإن كانوا ليقولون (١٦٧) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (١٦٨) لكنا عباد الله المخلصين (١٦٩) فكفروا به فسوف يعلمون (١٧٠).
القراءة: في الشواذ قراءة الحسن: (صال الجحيم) بضم اللام.
الحجة: قال ابن جني: كان الشيخ أبو علي يحمله على أنه حذف لام صال تخفيفا وأعرب اللام بالضم، كما حذفت لام البالية من قولهم: ما باليت به بالة.
وذهب قطرب إلى أنه صال أي: صالون، فحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين، وحمل على معنى من لأنه جمع كقوله (ومنهم من يستمعون إليك).
وقال: هذا حسن عندي. وقول أبي علي مأخوذ به.
اللغة: الفاتن: الداعي إلى الضلال بتزيينه، وأصل الفتنة من قولهم: فتنت الذهب بالنار: إذا أخرجته إلى حال الخلاص. الصالي: اللازم للنار، المحترق بها. والمصطلي: المستدفئ بالنار، ومنه الصلاة للزوم الدعاء فيها. والمصلي:
الذي يجئ بعد السابق للزومه أثره.
المعنى: ثم خاطب سبحانه الكفار بأن قال لهم: (فإنكم وما تعبدون) وموضع (ما) نصب عطفا على الكاف والميم، والمعنى: إنكم يا معشر الكفار، والذي تعبدونه (ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم) الهاء في (عليه) إلى ماذا يعود فيه قولان أحدهما: إنه يعود إلى (ما تعبدون)، والتقدير إنكم وما تعبدونه ما أنتم بفاتنين على عبادته أحدا إلا من يصلى الجحيم، ويحترق بها بسوء اختياره.
وقيل: معناه ما أنتم بمضلين أحدا أي: لا تقدرون على إضلال أحد إلا من سبق في علم الله تعالى أن سيكفر بالله تعالى، ويصلى الجحيم. والاخر: إن الضمير في