مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٨
شعير، وعناق [١]، فطحنت الشعير وعجنته، وذبحت العناق وسلختها، وخليت بين المرأة وبين ذلك.
ثم أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فجلست عنده ساعة، ثم قلت: إئذن لي يا رسول الله. ففعل، فأتيت المرأة، فإذا العجين واللحم قد أمكنا، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: إن عندنا طعيما لنا، فقم يا رسول الله أنت ورجلان من أصحابك. فقال: وكم هو؟ قلت: صاع من شعير وعناق. فقال للمسلمين جميعا:
قوموا إلى جابر. فقاموا، فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله. فقلت: جاء بالخلق على صاع شعير وعناق.
فدخلت على المرأة وقلت: قد افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخلق أجمعين! فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ قلت: نعم. فقالت: الله ورسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا. فكشفت عني غما شديدا.
فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: خذي ودعيني من اللحم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يثرد ويفرق اللحم. ثم يجم هذا، ويجم [٢] هذا. فما زال يقرب إلى الناس، حتى شبعوا أجمعين، ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلي واهدي. فلم نزل نأكل ونهدي قومنا أجمع. أورده البخاري في الصحيح.
وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، وقد وارى التراب بياض بطنه، وهو يقول: (اللهم لولا أنت ما اهتدينا.
ولا تصدقنا ولا صلينا. فأنزلن سكينة علينا. وثبت الأقدام إن لاقينا. إن الأولى قد بغوا علينا. إذا أرادوا فتنة أبينا) [٣]، يرفع بها صوته.
رواه البخاري أيضا في الصحيح، عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي
[١] العناق: الأنثى من أولاد المعز قبل استكمال الحول.
[٢] كذا في النسخ. ولم أظفر له على معنى يناسب المقام والسياق في اللغة جم الإناء: ملأه. وفي
(صحيح البخاري ج ٥: ٩٠) ما نصه: (ويخمر (أي يغطي) التنور إذا أخذ منه ويقرب إلى
أصحابه).. (آه).
[٣] قائلها: عبد الله بن رواحة، ارتجز بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.