مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٤
(فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (١٤٩) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (١٥٠) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (١٥١) ولد الله وإنهم لكاذبون (١٥٢) اصطفى البنات على البنين (١٥٣) مالكم كيف تحكمون (١٥٤) أفلا تذكرون (١٥٥) أم لكم سلطن مبين (١٥٦) فأتوا بكتبكم إن كنتم صادقين (١٥٧) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (١٥٨) سبحان الله عما يصفون (١٥٩) إلا عباد الله المخلصين (١٦٠).
القراءة: قرأ أبو جعفر، ونافع، برواية إسماعيل، وورش، من طريق الإصفهاني: (لكاذبون اصطفى البنات) بالوصل، والابتداء (اصطفى) بكسر الهمزة. والباقون. (أصطفى) بفتح الهمزة وكذلك ورش من طريق البخاري.
الحجة: قال أبو علي: الوجه الهمز على وجه التقريع لهم بذلك، والتوبيخ، ويقويه قوله تعالى: (أم اتخذ مما يخلق بنات)، وقوله (أم له البنات ولكم البنون)، (ألكم الذكر وله الأنثى) فكما أن هذه المواضع كلها استفهام، كذلك قوله (أصطفى البنات). ووجه القراءة الأخرى: أنه على وجه الخبر، كأنه اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) أي. عند نفسك وفيما كنت تقوله، وتذهب إليه. ويجوز أن يكون (اصطفى البنات) بدلا من قوله (ولد الله) لان ولادة البنات واتخاذهن: اصطفاؤهن، فيصير (اصطفى) بدلا من المثال الماضي، كما كان قوله (يضاعف له العذاب) بدلا من قوله (يلق أثاما).
ويجوز أن يكون (اصطفى البنات) تفسيرا لكذبهم في قوله: (وإنهم لكاذبون)، كما أن قوله (لهم مغفرة) تفسير للوعد. ويجوز أن يكون متعلقا بالقول علي أنه أريد حرف العطف، فلم يذكر. واستغني بما في الجملة الثانية من الاتصال بالأولى، عن حرف العطف، كقوله: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم)، ونحو ذلك.
المعنى: ثم عاد الكلام إلى الرد على مشركي العرب، فقال سبحانه:
(فاستفتهم) أي: سلهم، واطلب الحكم منهم في هذه القصة. (ألربك البنات