مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٧
ربي) أي: بفضل ربي حيث أوحى إلي، فله المنة بذلك علي، دون خلقه (إنه سميع) لأقوالنا (قريب) منا فلا يخفى عليه المحق والمبطل.
(ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب [٥١] وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد [٥٢] وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد [٥٣] وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب [٥٤] القراءة: قرأ أبو عمرو، وأهل الكوفة، غير عاصم: (التناؤش) بالمد، والهمز. والباقون بغير مد، ولا همز.
الحجة: التناوش: التناول من قولهم: نشت أنوش، قال الشاعر:
فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا [١] فمن لم يهمز جعله تفاعلا منه. ومن همز احتمل أمرين أحدهما: إنه أبدل من الواو والهمز لانضمامها مثل: أقتت، وأدؤر، ونحو ذلك والأخر. يكون من النأش، وهو الطلب. قال رؤبة:
أقحمني جار أبي الخاموش * إليك نأش القدر المنئوش [٢] والنأش: الحركة في الإبطاء. قال الشاعر:
تمنى نئيشا أن يكون أطاعني، * وقد حدثت بعد الأمور أمور [٣]
[١] قائله: عيلان بن حريث. والضمير في قوله (في) للإبل. وقوله (من علا) أي: من فوق.
يريد: إنها عالية الأجسام، طوال الأعناق، والأجواز: جمع جوز وهو الوسط أي. تتناول ماء
الحوض من فوق، وتشرب شربا كثيرا، وتقطع بذلك الشرب فلوات، فلا يحتاج إلى ماء آخر.
[٢] قال ابن منظور: أبو الخاموش رجل معروف. يقال: وأقحمني أي: أدخلني، وكأن الشاعر يذم
أبا الخاموش حيث إن جاره في الاحتياج والفقر أدخل الشاعر إلى من يخاطبه لأجل طلب الطعام
(عن هامش بعض المخطوطة).
[٣] قائله: نهشل بن حرى. قال ابن منظور: أي تمنى بعد الفوت أن لو أطاعني، وقد حدثت أمور
لا يستدرك بها ما فات. أي: أطاعني في وقت لا تنفعه فيه الطاعة.