مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩
(وقال) إبراهيم (إني ذاهب إلى ربي) قال ابن عباس: معناه مهاجر إلى ربي أي: أهجر ديار الكفار، وأذهب إلى حيث أمرني الله تعالى بالذهاب إليه، وهي الأرض المقدسة. وقيل: إني ذاهب إلى مرضاة ربي بعملي ونيتي، عن قتادة.
(سيهديني) أي: يهديني ربي فيما بعد إلى طريق المكان الذي أمرني بالمصير إليه، أو إلى الجنة بطاعتي إياه. قال مقاتل: وهو أول من هاجر، ومعه لوط وسارة، إلى الشام. وإنما قال (سيهديني) ترغيبا لمن هاجر معه في الهجرة، وتوبيخا لقومه.
فلما قدم الأرض المقدسة، سأل إبراهيم ربه الولد فقال: (رب هب لي من الصالحين) أي: ولدا صالحا من الصالحين، كما تقول: أكلت من الطعام، فحذف لدلالة الكلام عليه.
(فبشرنه بغلام حليم (١٠١) فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (١٠٢) فلما أسلما وتله للجبين (١٠٣) وناديناه أن يا إبراهيم (١٠٤) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين (١٠٥) إن هذا لهو البلاء المبين (١٠٦) وفديناه بذبح عظيم (١٠٧) وتركنا عليه في الآخرين (١٠٨) سلم على إبراهيم (١٠٩) كذلك نجزى المحسنين (١١٠) إنه من عبادنا المؤمنين (١١١) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (١١٢) وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (١١٣).
القراءة: قرأ أهل الكوفة، غير عاصم: (ماذا تري) بضم التاء، وكسر الراء. والباقون بفتح التاء والراء. وفي الشواذ قراءة الأعمش والضحاك بضم التاء، وفتح الراء. وروي عن علي عليه السلام، وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والضحاك والأعمش وجعفر بن محمد. (فلما سلما) بغير ألف، ولام مشددة.
الحجة: قال أبو علي. من فتح التاء فقال (ماذا ترى) كان مفعول ترى أحد الشيئين. إما أن يكون (ماذا) في موضع نصب بأنه مفعول، ويكون بمنزلة اسم