مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧
يعني: ما أنبأهم به من قصص الأولين أنهم عنه معرضون، لا يتفكرون فيه، فيعلموا صدقي في نبوتي، قال: ويدل على صحة هذا المعنى قوله: (ما كان لي من علم بالملأ الأعلى) يعني الملائكة.
(إذ يختصمون) يعني ما ذكر من قوله: (إني جاعل في الأرض خليفة) إلى آخر القصة، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي. أي: فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من الله تعالى. وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال لي ربي: أتدري فيم يختصم الملاء الأعلى؟ فقلت: لا. قال: اختصموا في الكفارات والدرجات.
فأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات [١]، ونقل الاقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. وأما الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام.
(إن يوحى إلي إلا إنما أنا نذير مبين) معناه: ما كان لي من علم باختصام الملائكة فيما ذكرنا، لولا أن الله تعالى أخبرني به، لم يمكنني إخباركم، ولكن ما يوحى إلي إلا الانذار البين الواضح. وقيل: معناه ليس يوحي إلي إلا أني نذير مبين، مخوف، مظهر للحق.
(إذ قال ربك للملائكة إني خلق بشرا من طين [٧١] فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [٧٢] فسجد الملائكة كلهم أجمعون [٧٣] إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين [٧٤] قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين [٧٥] قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [٧٦] قال فأخرج منها فإنك رجيم [٧٧] وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين [٧٨] قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون [٧٩] قال فإنك من المنظرين [٨٠] إلى يوم الوقت المعلوم [٨١] قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين [٨٢] إلا عبادك منهم المخلصين [٨٣]).
المعنى: ثم دل سبحانه على أن اختصام الملائكة كان في أمر آدم عليه السلام بقوله:
[١] السبرات جمع السبرة: الغداة الباردة.