مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧١
أمثال وأشباه، عن مجاهد أي: متساويات في الحسن ومقدار الشباب، لا يكون لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك. وقيل: أتراب على مقدار سن الأزواج، كل واحدة منهم ترب زوجها، لا تكون أكبر منه. قال الفراء: الترب اللدة، مأخوذ من اللعب بالتراب، ولا يقال إلا في الإناث. قال عمر بن أبي ربيعة:
أبرزها مثل المهاة تهادى بين عشر كواعب أتراب [١] (هذا) يعني ما ذكر فيما تقدم (ما توعدون) أي: يوعد به المتقون، أو يخاطبون، فيقال لهم هذا القول (ليوم الحساب) أي: ليوم الجزاء (إن هذا) الذي ذكرنا (لرزقنا) أي: عطاؤنا الجاري المتصل (ما له من نفاد) أي: فناء وانقطاع، لأنه على سبيل الدوام، عن قتادة. وقيل: إنه ليس لشئ في الجنة نفاد، ما اكل من ثمارها خلف مكانه مثله، وما أكل من حيوانها وطيرها، عاد مكانه حيا، عن ابن عباس.
(هذا وإن للطاغين لشر مآب [٥٥] جهنم يصلونها فبئس المهاد [٥٦] هذا فليذوقوه حميم وغساق [٥٧] وآخر من شكله أزوج [٥٨] هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار [٥٩] قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار [٦٠] قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذبا ضعفا في النار [٦١]).
القراءة: قرأ أهل الكوفة، غير أبي بكر: (غساق) بالتشديد حيث كان في القرآن. والباقون بالتخفيف. وقرأ أهل البصرة: (وأخر) بضم الألف. والباقون:
(آخر) على التوحيد.
الحجة: قال أبو علي: أما الغساق بالتشديد، فلا يخلو أن يكون اسما أو وصفا. فالاسم لا يجئ على هذا الوزن إلا قليلا نحو الكلاء، والفدان،
[١] قال في (اللسان) المهاة: البلورة والدرة. والمهاة: بقرة الوحش، سميت بذلك لبياضها على
التشبيه بالبلورة والدرة. وتهادى في المشي: تبختر وتمايل. والبيت من أبيات قالها في
وصف محبوبته ثريا بنت عبد الله بن الحرث، وبعده قوله:
" ثم قالوا تحبها قلت بهرا عدد الرمل والحصى والتراب "
وقد مر في الكتاب. وفي (أمالي الشريف): " بين خمس كواعب... ".