مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٨
القيامة، وعقوبة سائر الأمم معجلة في الدنيا، كما قال: (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر). قال الفراء إذا ارتضعت البهيمة أمها، ثم تركتها حتى تنزل، فتلك الإفاقة والفواق، ثم قيل لكل راحة وإنظار للاستراحة فواق. وقيل: معناه مالها مثنوية أي: صرف، ورد عن الضحاك. وقيل: ما لها من فتور كما يفتر المريض، عن ابن زيد.
(وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [١٦] اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب [١٧] إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق [١٨] والطير محشورة كل له أواب [١٩] وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب [٢٠].
اللغة: القط: الكتاب. قال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم تقيته * بنعمته يعطي القطوط، ويأفق [١] أي: كتب الجوائز واشتقاقها من القط: وهو القطع، لأنها تقطع النصيب لكل واحد بما كتب فيها. والقط: النصيب أيضا. قال أبو عبيدة: والقط الحساب. وفي الأثر أن عمر وزيدا كانا لا يريان ببيع القطوط بأسا إذا خرجت. والفقهاء لا يجيزونه. وهي الجوائز والأرزاق. وقولهم: ما رأيته قط أي: قطع الدهر الذي مضى.
المعنى: (وقالوا) يعني هؤلاء الكفار الذين وصفهم (ربنا عجل لنا قطنا) أي: قدم لنا نصيبنا من العذاب (قبل يوم الحساب) قالوه على وجه الاستهزاء بخبر الله، عز وجل، عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقيل. معناه أرنا حظنا من
[١] كان النعمان بن منذر ملك العرب، من قبل الساسانيين أكاسرة إيران، واتفق أن أبرويز غضب
عليه، فطلبه بالمدائن، وألقاه تحت أرجل الفيل، فداسوه بأرجلهم فمات، وقيل: حبسه
بخانقين حتى وقع الطاعون فمات فيه، في قصة طويلة، ذكره، الطبري في (تاريخه ج ١:
٥٩٦ - ٦١٠)، وابن الأثير في (الكامل ج ١: ١٧١ - ١٧٤)، يقول الأعشى. لم ينج من
الموت أحد، ولا النعمان. ويأفق أي: يفضل على أصحابه.