مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٧
فطرني وإليه ترجعون [٢٢] أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفعتهم شيئا ولا ينقذون [٢٣] إني إذا لفي ضلل مبين [٢٤] إني امنت بربكم فاسمعون [٢٥] قيل ادخل الجنة قال يليت قومي يعلمون [٢٦] بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين [٢٧] * وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين [٢٨] إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم خامدون [٢٩] يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون [٣٠]).
القراءة: قرأ أبو جعفر: (صيحة واحدة) بالرفع. والباقون بالنصب. وفي الشواذ قراءة ابن مسعود، وعبد الرحمن بن الأسود: (الأزقية) وقرأ الأعرج، ومسلم بن جندب: (يا حسره على العباد) ساكنة الهاء. وقراءة علي بن الحسن عليه السلام، وأبي بن كعب، وابن عباس، والضحاك، ومجاهد: (يا حسرة العباد) مضافا.
الحجة: قال ابن جني: الرفع ضعيف لتأنيث الفعل، فلا يقوى أن تقول: ما قامت إلا هند، والمختار ما قام إلا هند. وذلك أن الكلام محمول على معناه أي: ما قام أحد إلا هند. ثم إنه لما كان محصول الكلام: قد كانت هناك صيحة واحدة، جئ بالتأنيث حملا للظاهر عليه. ومثله قراءة الحسن: (فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم) بالتاء في (ترى)، وعليه قول ذي الرمة:
طوى النحز والأجراز ما في غروضها فما بقيت إلا الصدور الجراشع [١] وأما الزقية فمن زقا الطائر يزقو ويزقى زقاء وزقوا: إذا صاح وهي الزقية والزقوة، وكأنه إنما استعمل ههنا صياح الديك ونحوه، تنبيها على أن البعث بما فيه من عظيم
[١] البيت في (جامع الشواهد)، وفي بعض النسخ: (ترى)، بدل (طوى)، وهو تصحيف وكذلك
(برى). و (ما) في قوله (ما في غروضها) موصولة، وتكون مفعولا لطوى، وليست بنافية كما
زعمه بعض.