مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥
ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال بكنهن شمالا ترمي العضاة بحاصب من ثلجها، * حتى تبيت على العضاه جفالا والخسف: سوخ الأرض بما عليها، يقال: خسف الله به الأرض وخسف القمر: إذهاب نوره. والخسوف للقمر، والكسوف للشمس.
الاعراب: (أخاهم): ينتصب بفعل مضمر، والتقدير: وأرسلنا إلى مدين أخاهم. (وعادا): منصوب بفعل مضمر تقديره وأهلكنا عادا وثمودا. (وقد تبين): فاعله مضمر تقديره وقد تبين إهلاكهم لكم. (وكانوا مستبصرين): في موضع نصب على الحال. (ليظلمهم): اللام لتأكيد النفي، ولا يجوز إظهار أن بعده.
المعنى: ثم عطف سبحانه على ما تقدم فقال: (وإلى مدين) أي: وأرسلنا إلى مدين (أخاهم شعيبا) وهذا مفسر فيما مضى (فقال يا قوم اعبدوا الله) بدأ بالدعاء إلى التوحيد والعبادة (وارجوا اليوم الآخر) أي: وأملوا ثواب اليوم الآخر، واخشوا عقابه بفعل الطاعات، وتجنب السيئات (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) أي: لا تسعوا في الأرض بالفساد. ثم أخبر أن قومه كذبوه، ولم يقبلوا منه فعاقبهم الله، وذلك قوله: (فكذبوه فأخذتهم الرجفة) وقد مر بيانه. (فأصبحوا في دارهم جاثمين) أي: باركين على ركبهم ميتين (وعادا وثمودا) أي. وأهلكنا أيضا عادا وثمودا، جزاء لهم على كفرهم (وقد تبين لكم) معاشر الناس كثير (من مسكنهم) وقيل: معناه ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجر واليمن، آية في هلاكهم.
[١] قوله لقد علمت أي: أيها الأمير، إذا هو ظرف مفعول ثان لعلمت، والعشار: جمع عشر، أو
هي الناقة يمضي لها من حين اللقاح عشرة أشهر، وتروحت استنشقت، ومفعوله شمالا، وهي
ريح معروفة توصف بشدة البرد، وهدج الرئال: الهدج مصدر هدج الظليم أي: ذكر
النعام إذا مشى في ارتعاش، والرئال: جمع رائل، وهو فرخ النعام وهو مفعول أول لعلمت.
(بكنهن) الكن: ما يكتن به من الحر والبرد، وترمي العضاة: وهي شجرة كبيرة بحاصب أي:
ريح عاصف، والمراد به هنا الثلج على التشبيه. فتكون (من) في قوله (من ثلجها) بيانية (حتى
تبيت) أي: ذلك الحاصب على العضاة. جفالا وهو الصوف الكثير، والمعنى: ولقد علمت
أيها الأمير مشي الفراخ في ارتعاش في مسكنهن عند هبوب هذه الريح الموصوفة بالصفات
المذكورة، فارحمني وجد علي، والمراد من البيت الاسترحام والاستعطاف (كذا في هامش
بعض المخطوطة).