مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٣
تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها [٦٩].
القراءة: قرأ ابن عامر ويعقوب وسهل: (ساداتنا) بالألف وكسر التاء.
والباقون: (سادتنا) بغير ألف. وقرأ عاصم: (كبيرا) بالباء. والباقون: (كثيرا) بالثاء. وفي الشواذ قراءة عيسى بن عمر: (يوم تقلب وجوههم)، وقراءة ابن مسعود، والأعمش: (وكان عبدا لله وجيها).
الحجة: قال أبو علي: سادة فعلة مثل: كتبة وفجرة. قال:
سليل قروم سادة مثل ذادة * يبذون أهل الجمع يوم المحصب [١] ووجه الجمع بالألف والتاء. أنهم قد قالوا الطرقات والمعنات في المعن جمع معين. قال الأعشى:
جندك التالد الطريف من * السادات أهل القباب، والآكال [٢] قال أبو الحسن: هي غريبة. والكبر: مثل العظم. والكثرة أشبه بالموضع.
لأنهم يلعنون مرة بعد مرة. وقد جاء: (يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون). فالكثرة أشبه بالمرار المتكررة من الكبر. وقوله: (يوم تقلب وجوههم) تقديره: يوم تقلب السعير وجوههم. نسب الفعل إلى النار، لما كان التقليب فيها كما قال: (مكر الليل والنهار) لوقوع المكر فيهما. وعليه قول رؤبة: (فنام ليلي وتجلى همي) [٣] وقوله (عبدا لله وجيها) لا يفهم منه وجاهته عند الله. فقراءة الناس المشهورة أقوى منه لإسناده وجاهته إلى الله سبحانه..
المعنى: ثم قال سبحانه (يسألك) يا محمد (الناس عن الساعة) يعني القيامة (قل إنما علمها عند الله) لا يعلمها غيره (وما يدريك) يا محمد أي: أي شئ يعلمك من أمر الساعة؟ ومتى يكون قيامها أي. أنت لا تعرفه. ثم قال: (لعل الساعة تكون قريبا) أي: قريبا مجيئها. ويجوز أن يكون أمره أن يجيب كل من
[١] القروم هنا: بمعنى السادات. وبذ القوم: سبقهم وغلبهم أي: يسبقون أهل (عرفات)،
و (منى). وأراد بيوم المحصب: يوم رمي الجمار في (منى).
[٢] التالد: القديم. والطريف: الحديث والقباب جمع القبة. وآكال الجند: أطماعهم. وفي
بعض النسخ (جدك) بدل (جندك).
[٣] هذا عجز بيت وصدره: (وكنت ذا هم وراعي نجم) وراع النجوم: راقبها وانتظر مغيبها.