تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٦
تقييد الهداية في الأدعية والكتاب الإلهي - عند السؤال عنها - بالصراط المستقيم، فعلى هذا لا وجه لما قيل: إن قوله تعالى: * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * [١] تهكم واستهزاء، لأنه خلاف الأصل.
تذنيب: حول باقي المعاني المذكورة للهداية ربما يتخيل: أن الهداية من معانيها اللزوم والتوفيق، توهما أن ذلك مفاد بعض الأخبار [٢]، غافلين عن أن تلك الأخبار ليست بصدد توضيح المعاني الكنائية، كما يأتي تحقيقه. وأيضا أن الهداية هي الميل والتمايل * (إنا هدنا إليك) * [٣]، أي ملنا، وفي الحديث: " خرج (عليه السلام) في مرضه يتهادى بين اثنين " [٤]، أي يتمايل، ومنه " الهدية "، أي تمال من ملك إلى ملك، ومنه " الهدي " للحيوان الذي يساق إلى الحرم.
وعلى هذا إن قلنا: إن هذا المعنى الدلالة والرشاد واحد وله في الهداية تمايل إلى المهدي إليه فهو، وإلا فربما يمكن اختلاف الآيات من تلك الجهة، أي كما يمكن أن يكون * (إهدنا الصراط المستقيم) * طلب الرشاد والدلالة، يمكن أن يراد منه طلب الإمالة إلى الصراط المستقيم.
[١] الصافات (٣٧): ٢٤.
[٢] هذا التخيل مذكور في مجمع البيان وآلاء الرحمن في ذيل الآية.
[٣] الأعراف (٧): ١٥٦.
[٤] الجامع لأحكام القرآن ١: ١٤٧.