تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤١
ولأحد إنكار الإطلاق في الآية من هذه الجهة وبعض الجهات المشار إليها، مدعيا أن الآية الكريمة في موقف آخر، وهو مطلوبية أصل الإنفاق في الجملة، وأما مطلق الإنفاق - حتى على الحيوانات والكفار - فلا يثبت مطلوبيته.
فبالجملة: استخراج الفروع الكثيرة من هذه الآية الكريمة وسابقتها ممكن، والطريق ما أشير إليه، وسبيل الإشكال ما أومأنا إليه أيضا.
وأما دلالتها على جواز إعطاء الزكاة احتسابا، كما عن ابن عباس [١] فهي واضحة المنع، ولا مأثور من الشرع حتى يستدل به عليها، وقد عرفت أن قضية هذه الآية - على احتمال - جواز بذل الأولاد للجهاد في سبيل الله والدفاع عن حرم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإن إنفاق الولد - الذي هو رزق الله قطعا - في هذا الخير المشروع، من أعظم أقسام الإنفاق، بل قد عرفت إمكان استفادة بذل النفس في ذلك، فتأمل [٢].
المسألة الثالثة حول دلالة الآية على وجوب تكرار الصلاة قضية ما تحرر في الأصول: أن الأمر المتعلق بالطبيعة لا يقتضي إلا الامتثال مرة واحدة، ووجوب التكرار يحتاج إلى الدليل [٣]، ولأجله
[١] راجع الدر المنثور ١: ٢٧.
[٢] راجع بحث البلاغة والمعاني، النقطة الثالثة.
[٣] انظر تحريرات في الأصول ٢: ١٩٩ وما بعدها.