تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٤
غيبي، فيؤمنون بالغيب إيمانا ذاتيا وجوهريا وإيمانا قلبيا وصدريا، ويؤمنون بالإيمان الفعلي، فجميع الألسنة تقر وتؤمن بالغيب الكذائي، وتترنم:
ما عدم هائيم هستى ها نما * تو وجود مطلق وفانى نما [١] فهو غيب حسب التخيلات في اعتبار، وهو الغيب الحقيقي حسب المرتبة الخاصة، التي لا تنالها القلوب ولا الإدراك البشري، كما تحرر وتقرر.
* (ويقيمون الصلاة) * جميع الموجودات وكل الذرات، لأن الحق أن كل موجود يشعر - بالإشعار المركب - بربه ويسبحه ويقدسه ويصلي له، فكل يؤمن بالغيب، وكل يعتقد بالاعتقادات العامة والخاصة، ويقر بالإقرار الذاتي والصفاتي والأفعالي.
نطق آب ونطق خاك ونطق گل * هست محسوس حواس أهل دل [٢] وقد نطقت بذلك الآيات والروايات، ولا سيما في طائفة من أخبارنا تعيين السبحة المخصوصة لبعض الطيور [٣]، ف * (يقيمون الصلاة) *، وإنها الطريقة العامة في القيام بالعبودية لكل أحد، ولا يخص به الإنسان والجن أو الملائكة، * (وإن من شي ء إلا يسبح بحمد ربه ولكن لا تفقهون تسبيحهم) * [٤]، * (كل قد علم صلاته وتسبيحه) * [٥]، و * (إن الله وملائكته
[١] مثنوى معنوي، دفتر أول، بيت ٦٠٢.
[٢] مثنوى معنوي، دفتر أول، بيت ٣٢٧٩.
[٣] راجع بحار الأنوار ٦١: ١، كتاب السماء والعالم، باب عموم أحوال الحيوان وأصنافها.
[٤] الإسراء (١٧): ٤٤.
[٥] النور (٢٤): ٤١.