تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٣
وإن شئت قلت: إن الصلاة كانت مفروضة قبل نزول الآية الشريفة المشار إليها في سورة الإسراء، فقوله: * (أقم الصلاة) * يفيد لزوم الإدامة عند كل دلوك.
والإنصاف: أن معنى الإقامة - حسب المتبادر منها - ليست هي الإدامة، وإن كانت بمعناها لغة، بل الإقامة متخذة من القيام، واستعيرت للصلاة، لما فيها من القيام، لقول المصلي في الإقامة: " قد قامت الصلاة " ، وتكون حسب المفهوم منها - كما عرفت تفصيله - هي التعديل والإتيان بها على صفة العدالة والاستواء والاستقامة، وكأن الصلاة هي الصراط المأمور بالاستقامة عليه وإقامته وتعديله الذي مر في قوله تعالى:
* (إهدنا الصراط المستقيم) *.
ثم من العجيب توهم بعض المفسرين: بأن المراد من إقامة الصلاة هي الإتيان بالإقامة المصطلحة للصلاة، ثم شرع في أحكام الإقامة والصلاة وآدابهما بما لا يرجع إلى محصل [١]. هذا، مع أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق مما رزقناهم من باب واحد قطعا، نعم هناك خصوصية في التعبير عن الإتيان بالصلاة بقوله * (يقيمون الصلاة) * وقد عرفت حالها.
ثم إنه لو سلمنا وتنزلنا عن ذلك، وقلنا: إن الإقامة هي الإدامة، فلنا دعوى دلالتها على لزوم أو رجحان إدامة الصلاة التي اشتغل بها، دون الإدامة المقصودة، وهي تكرارها في كل يوم.
وعلى هذا يسقط الاستدلال بقوله تعالى: * (الذين هم على صلاتهم
[١] راجع الجامع لأحكام القرآن ١: ١٦٤.