تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤
«الصدّيق» والآخر: «الشهيد»، وهذا يرينا أنّ المقصود من المؤمنين في الآية مورد البحث هم أصحاب الدرجات العالية في الإيمان لا المؤمن العادي[١].
ثمّ يضيف تعالى: (
لهم أجرهم ونورهم
).إنّ هذا التعبير المختصر يشير إلى عظيم الأجر والنور الذي ينتظرهم.
وفي النهاية يضيف تعالى: (
والذين كفروا وكذّبوا بآياتنا اُولئك أصحاب الجحيم
) وذلك كي تتوضّح بهذه المقارنة النتيجة التي آلت إليها المجموعتان، والتي تتدرّج بين القمّة والقاع، حيث إنّ القسم الأوّل في المقام العالي من دار الخلد، والقسم الثاني في الدرك الأسفل من النار يندبون سوء حظّهم وإنحطاط مصيرهم.وبما أنّ المجموعة الاُولى كانت في أعلى مستويات الإيمان، ففي المقابل أيضاً ذكرت الآية أيضاً الكفر بأسوأ صوره في الجماعة الثانية المقارن للتكذيب بآيات الله.
ولأنّ حبّ الدنيا مصدر كلّ رذيلة، ورأس كلّ خطيئة، فالآية اللاحقة ترسم بوضوح وضع الحياة الدنيا والمراحل المختلفة والمحفّزات والظروف والأجواء التي تحكم كلّ مرحلة من هذه المراحل، حيث يقول سبحانه: (
اعلموا إنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد
).وبهذه الصورة فإنّ «الغفلة» و «اللهو» و «الزينة» و «التفاخر» و «التكاثر» تشكّل المراحل الخمس لعمر الإنسان.
ففي البداية مرحلة الطفولة، والحياة في هذه المرحلة عادةً مقترنة بحالة من
[١]ـ طبقاً للتفسير أعلاه فإنّ جملة (اُولئك هم الصدّيقون والشهداء، عند ربّهم) ليس لها أي تقدير، إذ أنّ هؤلاء الجماعة من المؤمنين اعتبروا مصداقاً للصدّيقين والشهداء، إلاّ أنّ بعض المفسّرين يعتقد أنّ هؤلاء بمنزلة الصدّيقين والشهداء، ولهم نفس الأجر، ولكن ليس لهم كامل مميّزاتهم ومفاخرهم. ويقولون: إنّ الآية تقديرها (اُولئك لهم مثل أجر الصدّيقين والشهداء).
تفسير روح المعاني، الميزان نهاية الآيات مورد البحث، وطبعاً فإنّ مرجع الضمائر (لهم، وأجرهم) يختلف أيضاً. إلاّ أنّ هذا التّفسير لا يتناسب مع ظاهر الآية (يرجى الإنتباه).