تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢
الإسلامية، وهي أموال كثيرة في الغالب، وخاصّة في بداية الفتوحات الإسلامية ويقدر لهذه الأموال أن تلعب دوراً هامّاً في تنمية الثروة في المجتمع الإسلامي، خلافاً لما كان متّبعاً في الجاهلية حيث تقسّم هذه الأموال بين أغنياء القوم فقط، في حين أنّها وضعت مباشرةً تحت تصرّف رئيس الدولة الإسلامية في التشريع الإسلامي فيصرفها كما يرى حسب الأولويات.
وكما قلنا في بحث الأنفال فإنّ هذه الأموال تشكّل قسماً من «الفيء»، والقسم الآخر من الفيء هو كلّ الأموال التي يكون مالكها مجهولا، كما وضّح ذلك في الفقه الإسلامي، وتبلغ إثنتا عشرة فقرة، وبهذا فإنّ قسماً كبيراً من النعم والهبات الإلهيّة توضع تحت تصرّف رئيس الدولة الإسلامية عن هذا الطريق، ومن ثمّ تحت تصرّف المحتاجين[١].
ويتّضح ممّا تقدّم أن لا تضادّ بين الآية الاُولى والآية الثانية، بالرغم من أنّ الآية الاُولى تضع الفيء تحت تصرّف شخص الرّسول، والآية الثانية توضّح لنا
[١]ـ الموارد الإثني عشر للأنفال هي:
[١] ـ الأراضي التي تركها أهلها ورحلوا عنها كـ (أراضي يهود بني النضير).
[٢] ـ الأراضي التي تركها أصحابها برغبة منهم إلى رئيس الدولة الإسلامية مثل (فدك).
[٣] ـ أراضي الموات.
[٤] ـ سواحل البحار.
[٥] ـ قمم الجبال.
[٦] ـ الوديان.
[٧] ـ الغابات والآجام.
[٨] ـ الغنائم الحربية الثمينة الخاصّة بالملوك.
[٩] ـ ما يختاره قائد المسلمين من الغنائم العامّة لنفسه.
١٠ ـ الغنائم الحاصلة من الحروب التي لم يأذن بها الحاكم الشرعي.
١١ ـ المعادن.
١٢ ـ ميراث من لا وارث له.
ومن الطبيعي أنّ في بعض الموارد أعلاه قد حصلت إختلافات بين الفقهاء إلاّ أنّ الأكثرية الغالبة قد إعتبرت هذه الموارد، ويمكن مراجعة ذلك في الكتب الفقهية.