تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨
كانت جالسة بالقرب منه بالتفسّح للقادمين الجدد لأنّهم كانوا من مجاهدي بدر، وأفضل من الآخرين من ناحية العلم والفضيلة.
كما فسّر بعض المفسّرين (انشزوا) بمعناها المطلق وبمفهوم أوسع، حيث تشمل أيضاً القيام للجهاد والصلاة وأعمال الخير الاُخرى، إلاّ أنّه من خلال التمّعن والتدقيق في الجملة السابقة لها والتي فيها قيد «في المجالس»، فالظاهر أنّ هذه الآية مقيّدة بهذا القيد، فيمتنع إطلاقها بسبب وجود القرينة.
ثمّ يتطرّق سبحانه إلى الجزاء والأجر الذي يكون من نصيب المؤمنين إذا التزموا بالأمر الإلهي، حيث يقول عزّوجلّ: (
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اُوتوا العلم درجات
)[١].وذلك إشارة إلى أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أمر البعض بالقيام وإعطاء أماكنهم للقادمين، فإنّه لهدف إلهي مقدّس، وإحتراماً للسابقين في العلم والإيمان.
والتعبير بـ (درجات) بصورة نكرة وبصيغة الجمع، إشارة إلى الدرجات العظيمة والعالية التي يعطيها الله لمثل هؤلاء الأشخاص، الذين يتميّزون بالعمل والإيمان معاً، أو في الحقيقة أنّ الأشخاص الذين يتفسّحون للقادمين لهم درجة، واُولئك الذين يؤثرون ويعطون أماكنهم ويتّصفون بالعلم والتقوى لهم درجات أعلى.
وبما أنّ البعض يؤدّي هذه التعليمات ويلتزم بهذه الآداب عن طيب نفس ورغبة، والآخرون يؤدّونها عن كراهية أو للرياء. والتظاهر .. فيضيف تعالى في نهاية الآية: (
والله بما تعملون خبير
).* * *
[١]ـ «يرفع» في الآية أعلاه مجزومة بسبب صيغة الأمر التي جاءت قبلها، والتي في الحقيقة تعطي مفهوم الشرط، ويرفع بمنزلة جزاء هذا الشرط.