تفسير الأمثل
(١)
٧ ص
(٢)
٨ ص
(٣)
٨ ص
(٤)
٨ ص
(٥)
١٠ ص
(٦)
١٠ ص
(٧)
١٠ ص
(٨)
١٤ ص
(٩)
١٤ ص
(١٠)
١٦ ص
(١١)
١٦ ص
(١٢)
١٦ ص
(١٣)
٢٣ ص
(١٤)
٢٣ ص
(١٥)
٢٥ ص
(١٦)
٢٦ ص
(١٧)
٢٦ ص
(١٨)
٣٢ ص
(١٩)
٣٢ ص
(٢٠)
٣٣ ص
(٢١)
٣٥ ص
(٢٢)
٣٧ ص
(٢٣)
٣٧ ص
(٢٤)
٣٧ ص
(٢٥)
٤٤ ص
(٢٦)
٤٤ ص
(٢٧)
٤٦ ص
(٢٨)
٤٦ ص
(٢٩)
٤٧ ص
(٣٠)
٤٧ ص
(٣١)
٥٠ ص
(٣٢)
٥٢ ص
(٣٣)
٥٢ ص
(٣٤)
٥٢ ص
(٣٥)
٥٧ ص
(٣٦)
٥٧ ص
(٣٧)
٥٩ ص
(٣٨)
٦١ ص
(٣٩)
٦١ ص
(٤٠)
٦١ ص
(٤١)
٧٠ ص
(٤٢)
٧٠ ص
(٤٣)
٧٠ ص
(٤٤)
٧٥ ص
(٤٥)
٧٥ ص
(٤٦)
٧٦ ص
(٤٧)
٧٨ ص
(٤٨)
٧٨ ص
(٤٩)
٧٨ ص
(٥٠)
٨٣ ص
(٥١)
٨٣ ص
(٥٢)
٨٦ ص
(٥٣)
٨٧ ص
(٥٤)
٨٩ ص
(٥٥)
٩٠ ص
(٥٦)
٩٠ ص
(٥٧)
٩١ ص
(٥٨)
٩١ ص
(٥٩)
٩٥ ص
(٦٠)
٩٥ ص
(٦١)
٩٧ ص
(٦٢)
٩٧ ص
(٦٣)
٩٧ ص
(٦٤)
١٠١ ص
(٦٥)
١٠١ ص
(٦٦)
١٠٣ ص
(٦٧)
١٠٣ ص
(٦٨)
١٠٩ ص
(٦٩)
١٠٩ ص
(٧٠)
١١٠ ص
(٧١)
١١٢ ص
(٧٢)
١١٢ ص
(٧٣)
١١٢ ص
(٧٤)
١١٧ ص
(٧٥)
١١٧ ص
(٧٦)
١١٨ ص
(٧٧)
١١٨ ص
(٧٨)
١١٩ ص
(٧٩)
١١٩ ص
(٨٠)
١٢٢ ص
(٨١)
١٢٢ ص
(٨٢)
١٢٣ ص
(٨٣)
١٢٥ ص
(٨٤)
١٢٥ ص
(٨٥)
١٢٦ ص
(٨٦)
١٢٦ ص
(٨٧)
١٢٩ ص
(٨٨)
١٢٩ ص
(٨٩)
١٣٠ ص
(٩٠)
١٣٢ ص
(٩١)
١٣٢ ص
(٩٢)
١٣٣ ص
(٩٣)
١٣٣ ص
(٩٤)
١٣٥ ص
(٩٥)
١٣٥ ص
(٩٦)
١٣٦ ص
(٩٧)
١٣٧ ص
(٩٨)
١٣٨ ص
(٩٩)
١٣٩ ص
(١٠٠)
١٤٠ ص
(١٠١)
١٤٠ ص
(١٠٢)
١٤٥ ص
(١٠٣)
١٤٥ ص
(١٠٤)
١٤٥ ص
(١٠٥)
١٥١ ص
(١٠٦)
١٥١ ص
(١٠٧)
١٥٣ ص
(١٠٨)
١٥٥ ص
(١٠٩)
١٥٥ ص
(١١٠)
١٥٨ ص
(١١١)
١٦٠ ص
(١١٢)
١٦١ ص
(١١٣)
١٦٣ ص
(١١٤)
١٦٣ ص
(١١٥)
١٧٢ ص
(١١٦)
١٧٢ ص
(١١٧)
١٧٣ ص
(١١٨)
١٧٥ ص
(١١٩)
١٧٥ ص
(١٢٠)
١٧٦ ص
(١٢١)
١٧٦ ص
(١٢٢)
١٨١ ص
(١٢٣)
١٨١ ص
(١٢٤)
١٨٣ ص
(١٢٥)
١٨٤ ص
(١٢٦)
١٨٧ ص
(١٢٧)
١٨٧ ص
(١٢٨)
١٨٧ ص
(١٢٩)
١٩٥ ص
(١٣٠)
١٩٥ ص
(١٣١)
١٩٧ ص
(١٣٢)
١٩٧ ص
(١٣٣)
١٩٩ ص
(١٣٤)
١٩٩ ص
(١٣٥)
٢٠٤ ص
(١٣٦)
٢٠٤ ص
(١٣٧)
٢٠٤ ص
(١٣٨)
٢١١ ص
(١٣٩)
٢١١ ص
(١٤٠)
٢١٢ ص
(١٤١)
٢١٣ ص
(١٤٢)
٢١٥ ص
(١٤٣)
٢١٥ ص
(١٤٤)
٢١٥ ص
(١٤٥)
٢٢٣ ص
(١٤٦)
٢٢٣ ص
(١٤٧)
٢٢٣ ص
(١٤٨)
٢٢٦ ص
(١٤٩)
٢٢٦ ص
(١٥٠)
٢٢٦ ص
(١٥١)
٢٣١ ص
(١٥٢)
٢٣١ ص
(١٥٣)
٢٣٣ ص
(١٥٤)
٢٣٣ ص
(١٥٥)
٢٣٨ ص
(١٥٦)
٢٣٨ ص
(١٥٧)
٢٣٨ ص
(١٥٨)
٢٤٤ ص
(١٥٩)
٢٤٤ ص
(١٦٠)
٢٤٥ ص
(١٦١)
٢٤٦ ص
(١٦٢)
٢٤٨ ص
(١٦٣)
٢٤٨ ص
(١٦٤)
٢٤٨ ص
(١٦٥)
٢٥٣ ص
(١٦٦)
٢٥٣ ص
(١٦٧)
٢٥٤ ص
(١٦٨)
٢٥٤ ص
(١٦٩)
٢٦١ ص
(١٧٠)
٢٦٢ ص
(١٧١)
٢٦٢ ص
(١٧٢)
٢٦٢ ص
(١٧٣)
٢٦٤ ص
(١٧٤)
٢٦٤ ص
(١٧٥)
٢٦٥ ص
(١٧٦)
٢٦٦ ص
(١٧٧)
٢٦٨ ص
(١٧٨)
٢٦٨ ص
(١٧٩)
٢٧٣ ص
(١٨٠)
٢٧٣ ص
(١٨١)
٢٧٤ ص
(١٨٢)
٢٧٥ ص
(١٨٣)
٢٧٥ ص
(١٨٤)
٢٧٦ ص
(١٨٥)
٢٧٦ ص
(١٨٦)
٢٧٩ ص
(١٨٧)
٢٧٩ ص
(١٨٨)
٢٨١ ص
(١٨٩)
٢٨٣ ص
(١٩٠)
٢٨٣ ص
(١٩١)
٢٨٣ ص
(١٩٢)
٢٨٦ ص
(١٩٣)
٢٨٦ ص
(١٩٤)
٢٨٧ ص
(١٩٥)
٢٩٠ ص
(١٩٦)
٢٩١ ص
(١٩٧)
٢٩١ ص
(١٩٨)
٢٩١ ص
(١٩٩)
٢٩١ ص
(٢٠٠)
٢٩١ ص
(٢٠١)
٢٩١ ص
(٢٠٢)
٢٩١ ص
(٢٠٣)
٢٩١ ص
(٢٠٤)
٢٩١ ص
(٢٠٥)
٢٩١ ص
(٢٠٦)
٢٩١ ص
(٢٠٧)
٢٩٢ ص
(٢٠٨)
٢٩٢ ص
(٢٠٩)
٢٩٢ ص
(٢١٠)
٢٩٢ ص
(٢١١)
٢٩٢ ص
(٢١٢)
٢٩٢ ص
(٢١٣)
٢٩٢ ص
(٢١٤)
٢٩٢ ص
(٢١٥)
٢٩٢ ص
(٢١٦)
٢٩٢ ص
(٢١٧)
٢٩٢ ص
(٢١٨)
٢٩٢ ص
(٢١٩)
٢٩٢ ص
(٢٢٠)
٢٩٢ ص
(٢٢١)
٢٩٢ ص
(٢٢٢)
٢٩٢ ص
(٢٢٣)
٢٩٢ ص
(٢٢٤)
٢٩٢ ص
(٢٢٥)
٢٩٢ ص
(٢٢٦)
٢٩٢ ص
(٢٢٧)
٢٩٣ ص
(٢٢٨)
٢٩٣ ص
(٢٢٩)
٢٩٣ ص
(٢٣٠)
٢٩٣ ص
(٢٣١)
٢٩٣ ص
(٢٣٢)
٢٩٣ ص
(٢٣٣)
٢٩٣ ص
(٢٣٤)
٢٩٣ ص
(٢٣٥)
٢٩٣ ص
(٢٣٦)
٢٩٣ ص
(٢٣٧)
٢٩٣ ص
(٢٣٨)
٢٩٣ ص
(٢٣٩)
٢٩٣ ص
(٢٤٠)
٢٩٣ ص
(٢٤١)
٢٩٤ ص
(٢٤٢)
٢٩٤ ص
(٢٤٣)
٢٩٤ ص
(٢٤٤)
٢٩٤ ص
(٢٤٥)
٢٩٤ ص
(٢٤٦)
٢٩٤ ص
(٢٤٧)
٢٩٤ ص
(٢٤٨)
٢٩٤ ص
(٢٤٩)
٢٩٤ ص
(٢٥٠)
٢٩٤ ص
(٢٥١)
٢٩٤ ص
(٢٥٢)
٢٩٤ ص
(٢٥٣)
٢٩٤ ص
(٢٥٤)
٢٩٤ ص
(٢٥٥)
٢٩٤ ص
(٢٥٦)
٢٩٤ ص
(٢٥٧)
٢٩٤ ص
(٢٥٨)
٢٩٤ ص
(٢٥٩)
٢٩٤ ص
(٢٦٠)
٢٩٤ ص
(٢٦١)
٢٩٥ ص
(٢٦٢)
٢٩٥ ص
(٢٦٣)
٢٩٥ ص
(٢٦٤)
٢٩٥ ص
(٢٦٥)
٢٩٥ ص
(٢٦٦)
٢٩٥ ص
(٢٦٧)
٢٩٥ ص
(٢٦٨)
٢٩٥ ص
(٢٦٩)
٢٩٥ ص
(٢٧٠)
٢٩٥ ص
(٢٧١)
٢٩٥ ص
(٢٧٢)
٢٩٥ ص
(٢٧٣)
٢٩٥ ص
(٢٧٤)
٢٩٥ ص
(٢٧٥)
٢٩٥ ص
(٢٧٦)
٢٩٥ ص
(٢٧٧)
٢٩٥ ص
(٢٧٨)
٢٩٥ ص
(٢٧٩)
٢٩٦ ص
(٢٨٠)
٢٩٦ ص
(٢٨١)
٢٩٦ ص
(٢٨٢)
٢٩٦ ص
(٢٨٣)
٢٩٦ ص
(٢٨٤)
٢٩٦ ص
(٢٨٥)
٢٩٦ ص
(٢٨٦)
٢٩٦ ص
(٢٨٧)
٢٩٦ ص
(٢٨٨)
٢٩٦ ص
(٢٨٩)
٢٩٦ ص
(٢٩٠)
٢٩٦ ص
(٢٩١)
٢٩٦ ص
(٢٩٢)
٢٩٧ ص
(٢٩٣)
٢٩٧ ص
(٢٩٤)
٢٩٧ ص
(٢٩٥)
٢٩٧ ص
(٢٩٦)
٢٩٧ ص
(٢٩٧)
٢٩٧ ص
(٢٩٨)
٢٩٧ ص
(٢٩٩)
٢٩٧ ص
(٣٠٠)
٢٩٧ ص
(٣٠١)
٢٩٧ ص
(٣٠٢)
٢٩٧ ص
(٣٠٣)
٢٩٧ ص
(٣٠٤)
٢٩٧ ص
(٣٠٥)
٢٩٧ ص
(٣٠٦)
٢٩٧ ص
(٣٠٧)
٢٩٧ ص
(٣٠٨)
٢٩٧ ص
(٣٠٩)
٢٩٨ ص
(٣١٠)
٢٩٨ ص
(٣١١)
٢٩٨ ص
(٣١٢)
٢٩٨ ص
(٣١٣)
٢٩٨ ص
(٣١٤)
٢٩٨ ص
(٣١٥)
٢٩٨ ص
(٣١٦)
٢٩٨ ص
(٣١٧)
٢٩٨ ص
(٣١٨)
٢٩٨ ص
(٣١٩)
٢٩٨ ص
(٣٢٠)
٢٩٨ ص
(٣٢١)
٢٩٨ ص
(٣٢٢)
٢٩٨ ص
(٣٢٣)
٢٩٨ ص
(٣٢٤)
٢٩٩ ص
(٣٢٥)
٢٩٩ ص
(٣٢٦)
٢٩٩ ص
(٣٢٧)
٢٩٩ ص
(٣٢٨)
٢٩٩ ص
(٣٢٩)
٢٩٩ ص
(٣٣٠)
٢٩٩ ص
(٣٣١)
٢٩٩ ص
(٣٣٢)
٢٩٩ ص
(٣٣٣)
٢٩٩ ص
(٣٣٤)
٢٩٩ ص
(٣٣٥)
٢٩٩ ص
(٣٣٦)
٢٩٩ ص
(٣٣٧)
٢٩٩ ص
(٣٣٨)
٢٩٩ ص
(٣٣٩)
٢٩٩ ص
(٣٤٠)
٣٠٠ ص
(٣٤١)
٣٠٠ ص
(٣٤٢)
٣٠٠ ص
(٣٤٣)
٣٠٠ ص
(٣٤٤)
٣٠٠ ص
(٣٤٥)
٣٠٠ ص
(٣٤٦)
٣٠٠ ص
(٣٤٧)
٣٠٠ ص
(٣٤٨)
٣٠٠ ص
(٣٤٩)
٣٠٠ ص
(٣٥٠)
٣٠٠ ص
(٣٥١)
٣٠٠ ص
(٣٥٢)
٣٠٠ ص
(٣٥٣)
٣٠٠ ص
(٣٥٤)
٣٠٠ ص
(٣٥٥)
٣٠١ ص
(٣٥٦)
٣٠١ ص
(٣٥٧)
٣٠١ ص
(٣٥٨)
٣٠١ ص
(٣٥٩)
٣٠١ ص
(٣٦٠)
٣٠١ ص
(٣٦١)
٣٠١ ص
(٣٦٢)
٣٠١ ص
(٣٦٣)
٣٠١ ص
(٣٦٤)
٣٠١ ص
(٣٦٥)
٣٠١ ص
(٣٦٦)
٣٠١ ص
(٣٦٧)
٣٠٢ ص
(٣٦٨)
٣٠٢ ص
(٣٦٩)
٣٠٢ ص
(٣٧٠)
٣٠٢ ص
(٣٧١)
٣٠٢ ص
(٣٧٢)
٣٠٢ ص
(٣٧٣)
٣٠٢ ص
(٣٧٤)
٣٠٢ ص
(٣٧٥)
٣٠٢ ص
(٣٧٦)
٣٠٢ ص
(٣٧٧)
٣٠٢ ص
(٣٧٨)
٣٠٢ ص
(٣٧٩)
٣٠٢ ص
(٣٨٠)
٣٠٢ ص
(٣٨١)
٣٠٢ ص
(٣٨٢)
٣٠٢ ص
(٣٨٣)
٣٠٢ ص
(٣٨٤)
٣٠٢ ص
(٣٨٥)
٣٠٣ ص
(٣٨٦)
٣٠٣ ص
(٣٨٧)
٣٠٣ ص
(٣٨٨)
٣٠٣ ص
(٣٨٩)
٣٠٣ ص
(٣٩٠)
٣٠٣ ص
(٣٩١)
٣٠٣ ص
(٣٩٢)
٣٠٣ ص
(٣٩٣)
٣٠٣ ص
(٣٩٤)
٣٠٣ ص
(٣٩٥)
٣٠٣ ص
(٣٩٦)
٣٠٣ ص
(٣٩٧)
٣٠٣ ص
(٣٩٨)
٣٠٣ ص
(٣٩٩)
٣٠٣ ص
(٤٠٠)
٣٠٣ ص
(٤٠١)
٣٠٣ ص
(٤٠٢)
٣٠٤ ص
(٤٠٣)
٣٠٤ ص
(٤٠٤)
٣٠٤ ص
(٤٠٥)
٣٠٤ ص
(٤٠٦)
٣٠٤ ص
(٤٠٧)
٣٠٤ ص
(٤٠٨)
٣٠٤ ص
(٤٠٩)
٣٠٤ ص
(٤١٠)
٣٠٤ ص
(٤١١)
٣٠٤ ص
(٤١٢)
٣٠٤ ص
(٤١٣)
٣٠٤ ص
(٤١٤)
٣٠٤ ص
(٤١٥)
٣٠٤ ص
(٤١٦)
٣٠٤ ص
(٤١٧)
٣٠٤ ص
(٤١٨)
٣٠٤ ص
(٤١٩)
٣٠٤ ص
(٤٢٠)
٣٠٤ ص
(٤٢١)
٣٠٤ ص
(٤٢٢)
٣٠٤ ص
(٤٢٣)
٣٠٥ ص
(٤٢٤)
٣٠٥ ص
(٤٢٥)
٣٠٥ ص
(٤٢٦)
٣٠٥ ص
(٤٢٧)
٣٠٥ ص
(٤٢٨)
٣٠٥ ص
(٤٢٩)
٣٠٥ ص
(٤٣٠)
٣٠٥ ص
 
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص

تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١

فقد جاء في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «نزلت في الإمام القائم(عليه السلام)، يقول: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم، لا تدرون أين هو؟ فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السموات والأرض، وحلال الله وحرامه؟ ثمّ قال: والله ما جاء تأويل هذه الآية، ولابدّ أن يجيء تأويلها»(١٧٢).

والروايات في هذا المجال كثيرة، وممّا يجدر الإنتباه له أنّ هذه الروايات هي من باب (التطبيق).

وبعبارة اُخرى فإنّ ظاهر الآية مرتبط بالماء الجاري، والذي هو علّة حياة الموجودات الحيّة. أمّا باطن الآية فإنّه يرتبط بوجود الإمام (عليه السلام) وعلمه وعدالته التي تشمل العالم، والتي هي الاُخرى تكون سبباً لحياة وسعادة المجتمع الإنساني.

ولقد ذكرنا مرّات عدّة أنّ للآيات القرآنية معاني متعدّدة، حيث لها معنى باطن وظاهر، إلاّ أنّ فهم باطن الآيات غير ممكن إلاّ للرسول والإمام المعصوم، ولا يحقّ لأي أحد أن يطرح تفسيراً ما لباطن الآيات. وما نستعرضه هنا مرتبط بظاهر الآيات، أمّا ما يرتبط بباطن الآيات فعلينا أن نأخذه من المعصومين (عليهم السلام) فقط.

لقد بدأت سورة الملك بحاكمية الله ومالكيته تعالى، وانتهت برحمانيته، والتي هي الاُخرى فرع من حاكميته ومالكيته سبحانه، وبهذا فإنّ بدايتها ونهايتها منسجمتان تماماً.

اللهمّ، أدخلنا في رحمتك العامّة والخاصّة، وأرو ظمأنا من كوثر ولاية أولياءك.

ربّنا، عجّل لنا ظهور عين ماء الحياة الإمام المهدي، واطفيء عطشنا بنور جماله ..

ربّنا، ارزقنا اُذناً صاغية وعيناً بصيرة وعقلا كاملا، فاقشع عن قلوبنا حجب الأنانية والغرور لنرى الحقائق كما هي، ونسلك إليك على الصراط المستقيم بخطوات محكمة وقامة منتصبة ..

آمين ربّ العالمين

نهاية سورة الملك

* * *

سُورَة القَلَم

مكيّة

وعَدَدُ آيَاتِها إثنتان وخمسُون آية

«سورة القلم» ملاحظة

بالرغم من أنّ بعض المفسّرين شكّك في كون السورة بأجمعها نزلت في مكّة، إلاّ أنّ نسق السورة ومحتوى آياتها ينسجم تماماً مع السور المكيّة، لأنّ المحور الأساسي فيها يدور حول مسألة نبوّة رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواجهة الأعداء الذين كانوا ينعتونه بالجنون وغيره، والتأكيد على الصبر والإستقامة وتحدّي الصعاب، وإنذار وتهديد المخالفين لهذه الدعوة المباركة بالعذاب الأليم.

وبشكل عامّ يمكن تلخيص مباحث هذه السورة بسبعة أقسام:

١ ـ في البداية تستعرض السورة بعض الصفات الخاصّة لرسول الإنسانية محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وخصوصاً أخلاقه البارّة السامية الرفيعة، ولتأكيد هذا الأمر يقسِمُ الباريء عزّوجلّ في هذا الصدد.

٢ ـ ثمّ تتعرّض بعض الآيات الواردة في هذه السورة إلى قسم من الصفات السيّئة والأخلاق الذميمة لأعدائه.

٣ ـ كما يبيّن قسم آخر من الآيات الشريفة قصّة (أصحاب الجنّة) والتي هي بمثابة توجيه إنذار وتهديد للسالكين طريق العناد من المشركين.

٤ ـ وفي قسم آخر من السورة ذكرت عدّة اُمور حول القيامة والعذاب الأليم للكفّار في ذلك اليوم.

٥ ـ كما جاء في آيات اُخرى جملة إنذارات وتهديدات للمشركين.

٦ ـ ونلاحظ في آيات اُخرى من السورة الأمر الإلهي للرسول العظيم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يواجه الأعداء بصبر وإستقامة وقوّة وصلابة.

٧ ـ وأخيراً تختتم السورة موضوعاتها بحديث حول عظمة القرآن الكريم، وطبيعة المؤامرات التي كان يحوكها الأعداء ضدّ الرّسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).

إنتخاب (القلم) اسماً لهذه السورة المباركة، كان بلحاظ ما ورد في أوّل آية منها، وذكر البعض الآخر أنّ اسمها (ن).

ويستفاد من بعض الروايات التي وردت في فضيلة هذه السورة أنّ اسمها «ن والقلم».

فضيلة تلاوه سورة القلم:

نقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضيلة تلاوة هذه السورة أنّه قال: «من قرأ (ن والقلم) أعطاه الله ثواب الذين حسن أخلاقهم»(١٧٣).

كما نقرأ في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «من قرأ سورة (ن والقلم) في فريضة أو نافلة، آمنه الله أن يصيبه في حياته فقر أبداً، وأعاذه إذا مات من ضمّة القبر، إن شاء الله»(١٧٤).

وهذا الأجر والجزاء يتناسب تناسباً خاصّاً مع محتوى السورة، والهدف من التأكيد على هذا النوع من الأجر من تلاوة السورة هو أن تكون التلاوة مقرونة بالوعي والمعرفة ومن ثمّ العمل بمحتواها.

* * *

الآيات

ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

(١)

مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون

(٢)

وَإِنَّ لَكَ لاََجْراً غَيْرَ مَمْنُون

(٣)

وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظِيم

(٤)

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ

(٥)

بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ

(٦)

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

(٧) التّفسير عجباً لأخلاقك السامية:

هذه السورة هي السورة الوحيدة التي تبدأ بحرف (ن) حيث يقول تعالى: (

ن

).

وقد تحدّثنا مرّات عديدة حول الحروف المقطّعة، خصوصاً في بداية سورة (البقرة) و (آل عمران) و (الأعراف) والشيء الذي يجدر إضافته هنا هو ما اعتبره البعض من أنّ (ن) هنا تخفيف لكلمة (الرحمن) فهي إشارة لذلك. كما أنّ البعض الآخر فسّرها بمعنى (اللوح) أو (الدواة) أو (نهر في الجنّة) إلاّ أنّ كلّ تلك الأقوال ليس لها دليل واضح.

وبناءً على هذا فإنّ الحرف المقطّع هنا لا يختلف عن تفسير بقيّة الحروف المقطّعة والتي أشرنا إليها سابقاً.

ثمّ يقسم تعالى بموضوعين يعتبران من أهمّ المسائل في حياة الإنسان، فيقول تعالى: (

والقلم وما يسطرون

).

كم هو قسم عجيب؟ وقد يتصوّر أنّ القسم هنا يتعلّق ظاهراً بمواضيع صغيرة، أي قطعة من القصب ـ أو شيء يشبه ذلك ـ وبقليل من مادّة سوداء، ثمّ السطور التي تكتب وتخطّ على صفحة صغيرة من الورق.

إلاّ أنّنا حينما نتأمّل قليلا فيه نجده مصدراً لجميع الحضارات الإنسانية في العالم أجمع، إنّ تطور وتكامل العلوم والوعي والأفكار وتطور المدارس الدينية والفكرية، وبلورة الكثير من المفاهيم الحياتية .. كان بفضل ما كُتب من العلوم والمعارف الإنسانية في الحقول المختلفة، ممّا كان له الأثر الكبير في يقظة الاُمم وهداية الإنسان .. وكان ذلك بواسطة (القلم).

لقد قسّمت حياة الإنسان إلى عصرين: (عصر التأريخ) و (عصر ما قبل التأريخ) وعصر تأريخ البشر يبدأ منذ أن إخترع الإنسان الخطّ وإستطاع أن يدوّن قصّة حياته وأحداثها على الصفحات، وبتعبير آخر، يبدأ عندما أخذ الإنسان القلم بيده، ودوّن للآخرين ما توصّل إليه (وما يسطرون) تخليداً لماضيه.

وتتّضح عظمة هذا القسم بصورة أكثر عندما نلاحظ أنّ هذه الآيات المباركة حينما نزلت لم يكن هنالك كتاب ولا أصحاب قلم، وإذا كان هنالك أشخاص يعرفون القراءة والكتابة، فإنّ عددهم في كلّ مكّة ـ التي تمثّل المركز العبادي والسياسي والإقتصادي لأرض الحجاز ـ لم يتجاوز الـ (٢٠) شخصاً. ولذا فإنّ القسم بـ (القلم) في مثل ذلك المحيط له عظمة خاصّة.

والرائع هنا أنّ الآيات الاُولى التي نزلت على قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في (جبل النور) أو (غار حراء) قد اُشير فيها أيضاً إلى المنزلة العليا للقلم، حيث يقول تعالى: (

اقرأ باسم ربّك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربّك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم

)(١٧٥).

والأروع من ذلك كلّه أنّ هذه الكلمات كانت تنطلق من فمّ شخص لم يكن يقرأ أو يكتب، ولم يذهب للمكاتب من أجل التعليم قطّ، وهذا دليل أيضاً على أنّ ما ينطق به لم يكن غير الوحي السماوي.

وذكر بعض المفسّرين أنّ كلمة (القلم) هنا يقصد بها: (القلم الذي تخطّ به ملائكة الله العظام الوحي السماوي)، (أو الذي تكتب به صفحة أعمال البشر)، ولكن من الواضح أنّ للآية مفهوماً واسعاً، وهذه الآراء تبيّن مصاديقها.

كما أنّ لجملة (

ما يسطرون

) مفهوماً واسعاً أيضاً، إذ تشمل جميع ما يكتب في طريق الهداية والتكامل الفكري والأخلاقي والعلمي للبشر، ولا ينحصر بالوحي السماوي أو صحائف أعمال البشر(١٧٦).

ثمّ يتطرّق سبحانه لذكر الأمر الذي أقسم من أجله فيقول تعالى: (

ما أنت بنعمة ربّك بمجنون

).

إنّ الذين نسبوا إليك هذه النسبة القبيحة هم عمي القلوب والأبصار، وإلاّ فأين هم من كلّ تلك النعم الإلهية التي وهبها الله لك؟ نعمة العقل والعلم الذي تفوّقت بها على جميع الناس ونعمة الأمانة والصدق والنبوّة ومقام العصمة ... إنّ الذين يتّهمون صاحب هذا العقل الجبّار بالجنون هم المجانين في الحقيقة، إنّ إبتعادهم عن دليل الهداية وموجّه البشرية لهو الحمق بعينه.

ثمّ يضيف تعالى بعد ذلك: (

وإنّ لك لأجراً غير ممنون

) أي غير منقطع، ولِمَ لا يكون لك مثل هذا الأجر، في الوقت الذي وقفت صامداً أمام تلك التّهم والإفتراءات اللئيمة، وأنت تسعى لهدايتهم ونجاتهم من الضلال وواصلت جهدك في هذا السبيل دون تعب أو ملل؟

«ممنون» من مادّة (منّ) بمعنى (القطع) ويعني الأجر والجزاء المستمرّ الذي لا ينقطع أبداً، وهو متواصل إلى الأبد، يقول البعض: إنّ أصل هذا المعنى مأخوذ من «المنّة»، بلحاظ أنّ المنّة توجب قطع النعمة.

وقال البعض أيضاً: إنّ المقصود من (

غير ممنون

) هو أنّ الله تعالى لم تكن لديه منّة مقابل هذا الأجر العظيم. إلاّ أنّ التّفسير الأوّل أنسب.

وتعرض الآية اللاحقة وصفاً آخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك بقوله تعالى: (

وإنّك لعلى خُلُق عظيم

).

تلك الأخلاق التي لا نظير لها، ويحار العقل في سموّها وعظمتها من صفاء لا يوصف، ولطف منقطع النظير، وصبر وإستقامة وتحمّل لا مثيل لها، وتجسيد لمبادىء الخير حيث يبدأ بنفسه أوّلا فيما يدعو إليه، ثمّ يطلب من الناس العمل بما دعا إليه والإلتزام به.

عندما دعوت ـ يارسول الله ـ الناس لعبادة الله، فقد كنت أعبد الناس جميعاً، وإذ نهيتهم عن سوء أو منكر فإنّك الممتنع عنه قبل الجميع، تقابل الأذى بالنصح، والإساءة بالصفح، والتضرّع إلى الله بهدايتهم، وهم يؤلمون بدنك الطاهر رمياً بالحجارة، واستهزاءاً بالرسالة، وتقابل وضعهم للرماد الحارّ على رأسك الشريف بدعائك لهم بالرشد.

نعم لقد كنت مركزاً للحبّ ومنبعاً للعطف ومنهلا للرحمة، فما أعظم أخلاقك؟

«خُلُق» من مادّة (الخلقة) بمعنى الصفات التي لا تنفكّ عن الإنسان، وهي ملازمة له، كخلقة الإنسان.

وفسّر البعض الخُلُق العظيم للنبي بـ (الصبر في طريق الحقّ، وكثرة البذل والعطاء، وتدبير الاُمور، والرفق والمداراة، وتحمّل الصعاب في مسير الدعوة الإلهية، والعفو عن المتجاوزين، والجهاد في سبيل الله، وترك الحسد والبغض والغلّ والحرص ..، وبالرغم من أنّ جميع هذه الصفات كانت متجسّدة في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ أنّ الخُلُق العظيم له لم ينحصر بهذه الاُمور فحسب، بل أشمل منها جميعاً.

وفسّر الخُلُق العظيم أيضاً بـ (القرآن الكريم) أو (مبدأ الإسلام) ومن الممكن أن تكون الموارد السابقة من مصاديق المفهوم الواسع للآية أعلاه.

وعلى كلّ حال فإنّ تأصّل هذا (الخُلُق العظيم) في شخصية الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو دليل واضح على رجاحة العقل وغزارة العلم له ونفي جميع التّهم التي تنسب من قبل الأعداء إليه.

ثمّ يضيف سبحانه بقوله: (

فستبصر ويبصرون

).

(

بأيّكم المفتون

) أي من منكم هو المجنون(١٧٧).

«مفتون»: اسم مفعول من (الفتنة) بمعنى الإبتلاء، وورد هنا بقصد الإبتلاء بالجنون.

نعم، إنّهم ينسبون هذه النسب القبيحة إليك ليبعدوا الناس عنك، إلاّ أنّ للناس عقلا وإدراكاً، يقيّمون به التعاليم التي يتلقّونها منك، ثمّ يؤمنون بها ويتعلّمونها تدريجيّاً، وعندئذ تتّضح الحقائق أمامهم، وهي أنّ هذه التعاليم العظيمة مصدرها الباريء عزّوجلّ، أنزلها على قلبك الطاهر بالإضافة إلى ما منحك من نصيب عظيم في العقل والعلم.

كما أنّ مواقفك وتحرّكاتك المستقبلية المقرونة بالتقدّم السريع لإنتشار الإسلام، ستؤكّد بصورة أعمق أنّك منبع العلم والعقل الكبيرين، وأنّ هؤلاء الأقزام الخفافيش هم المجانين، لأنّهم تصدّوا لمحاربة نور هذه الشمس العظيمة المتمثّلة بالحقّ الإلهي والرسالة المحمّدية.

ومن الطبيعي فإنّ هذه الحقائق ستتوضّح أمامهم يوم القيامة بصورة دامغة، ويخسر هنالك المبطلون، حيث تتبيّن الاُمور وتظهر الحقيقة.

وللتأكيد على المفهوم المتقدّم يقول سبحانه مرّة اُخرى: (

إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين

).

وبلحاظ معرفة الباريء عزّوجلّ بسبيل الحقّ وبمن سلكه ومن جانبه وتخلّف أو إنحرف عنه، فإنّه يطمئن رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه والمؤمنون في طريق الهداية والرشد، أمّا أعداؤه فهم في متاه الضلالة والغواية.

وجاء في حديث مسند أنّ قريشاً حينما رأت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقدم الإمام علي (عليه السلام) على الآخرين ويجلّه ويعظّمه، غمزه هؤلاء وقدحوا به (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: (لقد فتن محمّد به) هنا أنزل الله تعالى قرآناً وذلك قوله: (

ن والقلم

) وأقسم بذلك، وإنّك يامحمّد غير مفتون ومجنون حتّى قوله تعالى: (

إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين

) حيث الله هو العالم بالأشخاص الذين ضلّوا وانحرفوا عن سواء السبيل، وهي إشارة إلى قريش التي كانت تطلق هذه الإتّهامات، كما أنّه تعالى أعرف بمن اهتدى، وهي إشارة إلى الإمام علي (عليه السلام)(١٧٨).

* * *

ملاحظات ١ ـ دور القلم في حياة الإنسان

إنّ من أهمّ معالم التطور في الحياة البشرية ـ كما أشرنا سابقاً ـ هو ظهور الخطّ وما ثبّته القلم على صحائف الأوراق والأحجار، إذ أنّ هذا الحدث أدّى إلى فصل (عصر التاريخ) عن (عصر ما قبل التاريخ).

إنّ ما يثبته القلم على صفحات الورق هو الذي يحدّد طبيعة الإنتصار أو الإنتكاسة لمجتمع ما من المجتمعات الإنسانية، وبالتالي فإنّ ما يسطّره القلم يحدّد مصير البشر في مرحلة ما أو مكان ما .. فـ (القلم) هو الحافظ للعلوم، المدوّن للأفكار، الحارس لها، وحلقة الإتّصال الفكري بين العلماء، والقناة الرابطة بين الماضي والحاضر، والحاضر والمستقبل. بل حتّى موضوع إرتباط الأرض بالسماء قد حصل هو الآخر عن طريق اللوح والقلم أيضاً.

فالقلم يربط بين بني البشر المتباعدين من الناحية الزمانية والمكانية، وهو مرآة تعكس صور المفكّرين على طول التاريخ في كلّ الدنيا وتجمعها في مكتبة كبيرة.

والقلم: حافظ للأسرار، مؤتمن على ما يستودع، وخازن للعلم، وجامع للتجارب عبر القرون والأعصار المختلفة. وإذا كان القرآن قد أقسم به فلهذا السبب، لأنّ القسم غالباً لا يكون إلاّ بأمر عظيم وذي قيمة وشأن.

ومن الطبيعي عندئذ أن يكون (القلم) وسيلة لـ (ما يسطرون) من الكتابة، ونلاحظ القسم بكليهما لقد أقسم القرآن الكريم بـ (الوسيلة) وكذلك (بحصاد) تلك الوسيلة (وما يسطرون).

وجاء في بعض الروايات «إنّ أوّل ما خلق الله القلم».

نقل هذا الحديث محدّثو الشيعة عن الإمام الصادق (عليه السلام)(١٧٩).

وجاء هذا المعنى أيضاً في كتب أهل السنّة في خبر معروف(١٨٠).

وجاء في رواية اُخرى: (أوّل ما خلق الله تعالى جوهرة)(١٨١).

وورد في بعض الأخبار أيضاً: (إنّ أوّل ما خلق الله العقل)(١٨٢).

ويمكن ملاحظة طبيعة الإرتباط الخاصّ بين كلّ من (الجوهرة) و (القلم) و (العقل) الذي يوضّح مفهوم كونهم أوّل ما خلق الله سبحانه من الوجود.

جاء في نهاية الحديث الذي نقلناه عن الإمام الصادق (عليه السلام) إنّ الله تعالى قال للقلم بعد خلقه إيّاه: أكتب، وأنّه كتب ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة.

وبالرغم من أنّ المقصود من القلم في هذه الرواية هو قلم التقدير والقضاء، إلاّ أنّ جميع ما هو موجود من أفكار وعلوم وتراث، وما توصّل إليه العقل البشري على طول التأريخ، وما هو مثبت من مبادىء ورسالات وتعاليم وأحكام .. يؤكّد على دور القلم في الحياة الإنسانية ومصير البشرية.

إنّ قادة الإسلام العظام لم يكتفوا بحفظ الأحاديث والروايات والعلوم والمعارف الإلهية في ذاكرتهم بل كانوا يؤكّدون على كتابتها، لتبقى محفوظة لأجيال المستقبل(١٨٣).

وقال بعض العلماء: (البيان بيانان: بيان اللسان، وبيان البنان، وبيان اللسان تدرسه الأعوام، وبيان الأقلام باق على مرّ الأيّام)(١٨٤).

وقالوا أيضاً: (إنّ قوام اُمور الدين والدنيا بشيئين: القلم والسيف، والسيف تحت القلم)(١٨٥).

وقد نظّم بعض شعراء العرب هذا المعنى بقولهم:

كذا قضى الله للأقلام مذ بريت أنّ السيوف لها مذ أرهفت خدم

(إنّ هذا التعبير إشارة بديعة إلى بري القلم بواسطة السكين، وجعل الشفرة الحادّة بخدمة القلم من البداية)(١٨٦).

ويقول شاعر آخر، في هذا الصدد ومن وحي الآيات مورد البحث:

إذا أقسم الأبطال يوماً بسيفهم وعدّوه ممّا يجلب المجد والكرم

كفى قلم الكتاب فخراً ورفعة مدى الدهر إنّ الله أقسم بالقلم(١٨٧)

وإنّه لحقّ، وذلك أنّه حتّى الإنتصارات العسكرية إذا لم تستند وترتكز على ثقافة قويّة فإنّها لن تستقيم طويلا. لقد سجلّ المغول أكبر الإنتصارات العسكرية في البلدان الإسلامية، ولأنّهم كانوا شعباً سطحياً في مجال المعرفة والثقافة فلم يؤثّروا شيئاً، وأخيراً اندمجوا في حضارة الإسلام وثقافة المسلمين وغيّروا مسارهم.

ومجال البحث في هذا الباب واسع جدّاً، إلاّ أنّنا ـ إلتزاماً بمنهج التّفسير وعدم الخروج عنه ـ ننهي كلامنا هنا بحديث معبّر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الموضوع حيث يقول: «ثلاثة تخرق الحجب، وتنتهي إلى ما بين يدي الله: صرير أقلام العلماء، ووطىء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات»(١٨٨).

ومن الطبيعي أنّ كلّ ما قيل في هذا الشأن، يتعلّق بالأقلام التي تلتزم جانب الحقّ والعدل، وتهدي إلى صراط مستقيم، أمّا الأقلام المأجوره والمسمومة والمضلّة، فإنّها تعتبر أعظم بلاء وأكبر خطر على المجتمعات الإنسانية.

٢ ـ نموذج من أخلاق الرّسول

بالرغم من أنّ الإنتصارات التي تمّت على يد الرّسول محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت برعاية الله سبحانه وإمداده، إلاّ أنّ ذلك كان اقتراناً بعوامل عديدة أيضاً، ولعلّ أحد أهمّ هذه العوامل هو: سمو الأخلاق عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجاذبيته الشخصية، إنّ أخلاقيته (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت من العلو والصفات الإنسانية السامية لدرجة أنّ ألدّ أعدائه كان يقع تحت تأثيرها كما أنّ مكارم الأخلاق التي أودعت فيه كانت تجذب وتشدّ المحبّين والمريدين إليه بصورة عجيبة.

وإذا ما ذهبنا إلى القول بأنّ السمو الأخلاقي لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان معجزة أخلاقية، فإنّنا لا نبالغ في ذلك، كما سنوضّح لذلك نموذجاً من هذا الإعجاز الأخلاقي .. ففي فتح مكّة وعندما إستسلم المشركون أمام الإرادة الإسلامية، ورغم كلّ حربهم للإسلام والمسلمين وشخص الرّسول الكريم بالذات، وبعد تماديهم اللئيم وكلّ ممارساتهم الإجرامية ضدّ الدعوة الإلهية .. بعد كلّ هذا الذي فعلوه، فإنّ رسول الإنسانية أصدر أمراً بالعفو العامّ عنهم جميعاً، وغضّ الطرف عن جميع الجرائم التي صدرت منهم، وكان هذا مفاجأة للمقرّبين والبعيدين، الأصدقاء والأعداء، وكان سبباً في دخولهم في دين الله أفواجاً، بمصداق قوله تعالى: (

ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً

).

لقد وردت في كتب التّفسير والتاريخ قصص كثيرة حول حسن خُلُق الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في عفوه وتجاوزه وعطفه ورأفته، وتضحيته وإيثاره وتقواه ... بحيث أنّ ذكرها جميعاً يخرجنا عن البحث التّفسيري .. إلاّ أنّنا سنكتفي بما يلي:

وجاء في حديث عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنّه قال: سألت أبي أمير المؤمنين عن رسول الله كيف كان سيرته في جلسائه؟ فقال: كان دائم البِشر، سهل الخُلُق، ليّن الجانب، ليس بفظّ، ولا غليظ ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا عيّاب، ولا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهي، فلا يؤيّس منه ولا يخيب فيه مؤمّليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره، ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلّم إلاّ في ما رجا ثوابه، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كإنّما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلّموا، ولا يتنازعون عنده الحديث ...»(١٨٩).

نعم لو لم تكن هذه الأخلاق الكريمة وهذه الملكات الفاضلة، لما أمكن تطويع تلك الطباع الخشنة والقلوب القاسية، ولما أمكن تليين اُولئك القوم الذين كان يلفّهم الجهل والتخلّف والعناد، ويحدث فيهم إنعطافاً هائلا لقبول الإسلام .. ولتفرّق الجميع من حوله بمصداق قوله تعالى: (

لانفضّوا من حولك

).

وكم كان رائعاً لو أحيينا والتزمنا بهذه الأخلاق الإسلامية القدوة، وكان كلّ منّا يحمل قبساً من إشعاع خلق وأخلاق رسولنا الكريم وخاصّة في عصرنا هذا حيث ضاعت فيه القيم، وتنكبّ الناس عن الخُلُق القويم.

والروايات في هذا الصدد كثيرة، سواء ما يتعلّق منها حول شخص الرّسول الكريم أو ما يتعلّق بواجب المسلمين في هذا المجال، ونستعرض الآن بعضاً من الروايات في هذا الموضوع.

١ ـ جاء في حديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّما بعثت لاُتمّم مكارم الأخلاق»(١٩٠).

ولذا فإنّ أحد الأهداف الأساسية لبعثة الرّسول السعي لتكامل الاخلاق الفاضلة وتركيز الخُلُق السامي.

٢ ـ وجاء في حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ المؤمن ليدرك بحسن خُلُقه درجة قائم الليل وصائم النهار»(١٩١).

٣ ـ وورد عنه أيضاً (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما من شيء أثقل في الميزان من خُلُق حسن»(١٩٢).

٤ ـ ونقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «أحبّكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلّفون. وأبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة، المفرّقون بين الإخوان، الملتمسون للبراء العثرات»(١٩٣).

٥ ـ ونقرأ في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أكثر ما يدخل الناس الجنّة تقوى الله وحسن الخُلُق»(١٩٤).

٦ ـ وجاء في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام): (إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً»(١٩٥).

٧ ـ وورد حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «عليكم بحسن الخُلُق، فإنّ حسن الخُلُق في الجنّة لا محالة، وإيّاكم وسوء الخُلُق، فإنّ سوء الخُلُق في النار لا محالة»(١٩٦).

إنّ ما يستفاد من مجموع الأخبار ـ أعلاه ـ بشكل واضح وجليّ، أنّ حسن الخُلُق مفتاح الجنّة، ووسيلة لتحقيق مرضاة الله عزّوجلّ، ومؤشّر على عمق الإيمان، ومرآة للتقوى والعبادة .. والحديث في هذا المجال كثير جدّاً.

* * *

الآيات

فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ

(٨)

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ

(٩)

وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّف مَّهِين

(١٠)

هَمَّاز مَّشَّاء بِنَمِيم

(١١)

مَّنَّاع لِّلْخَيْرِ مُعْتَد أَثِيم

(١٢)

عُتُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم

(١٣)

أَن كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ

(١٤)

إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَـتُنَا قَالَ أَسَـطِيرُ الاَْوَّلِينَ

(١٥)

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

(١٦) التّفسير اجتنب أصحاب هذه الصفات:

بعد أن تعرّضت الآيات السابقة إلى الأخلاق السامية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، تلتها الآيات أعلاه مستعرضة أخلاق أعدائه ليتّضح لنا الفرق بين الأخلاقيتين، وذلك من خلال المقارنة بينهما.

يقول تعالى في البداية: (

فلا تطع المكذّبين

).

إنّهم اُناس ضالّون، ويدفعون الآخرين للتكبّر على الله ورسوله، وينهونهم عن قبول مبدأ الهداية، وقد استهانوا، واستخفّوا بقيم الحقّ، وإنّ الطاعة والإستجابة لهؤلاء سوف لن تكون نتيجتها إلاّ الضلال والخسران.

ثمّ يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بمصالحتهم والإعراض عن آلهتهم وضلالهم فيقول: (

ودّوا لو تدهن فيدهنون

).

إنّ من أمانيهم ورغبتهم أن تلين وتنعطف باتّجاههم، وتغضّ الطرف عن تكليفك الرسالي من أجلهم.

ونقل المفسّرون أنّ هذه الآيات نزلت حينما دعا رؤساء مكّة وساداتها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للسير على نهج أجدادهم في الشرك بالله وعبادة الأوثان، وقد نهى الله تعالى رسوله الكريم عن الإستجابة لهم وإطاعتهم(١٩٧).

ونقل البعض الآخر أنّ (الوليد بن المغيرة) وكان أحد زعماء الشرك قد عرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أموالا طائلة، وحلف أنّه سيعطيها لـ (محمّد) إذا تخلّى عن مبدئه ودينه(١٩٨).

والذي يستفاد من لحن الآيات ـ بصورة واضحة ـ وممّا جاء في التواريخ، أنّ المشركين الذين أعمى الله بصيرتهم، عندما شاهدوا التقدّم السريع للإسلام وإنتشاره، حاولوا إعطاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض المكاسب في مقابل تقديم تنازلات مماثلة، في محاولة لترتيب نوع من الصلح معه (صلى الله عليه وآله وسلم). وهذا هو منهج أهل الباطل ـ دائماً ـ في الظروف والأحوال التي يشعرون فيها أنّهم سيخسرون كلّ شيء ويفقدون مواقفهم، لذا فإنّهم اقترحوا عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) إعطاءه أموالا طائلة، كما اقترحوا تزويجه بأجمل بناتهم، كما عرضوا عليه جاهاً ومقاماً وملكاً بارزاً، وما إلى ذلك من اُمور كانوا متعلّقين بها ومتفاعلين معها ومتهالكين عليها، ويقيسون الرّسول بقياسها».

إلاّ أنّ القرآن الكريم حذّر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مراراً من مغبّة إبداء أي تعاطف مع عروضهم وإقتراحاتهم الماكرة وأكّد على عدم مداهنة أهل الباطل أبداً.

كما جاء في قوله تعالى: (

وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك

).

«يدهنون» من مادّة (مداهنة) مأخوذة في الأصل (الدهن) وتستعمل الكلمة في مثل هذه الموارد بمعنى إظهار اللين والمرونة، وفي الغالب يستعمل هذا التعبير في مجال إظهار اللين والميل المذموم كما في حالة النفاق.

ثمّ ينهى سبحانه مرّة اُخرى عن اتّباعهم وطاعتهم، حيث يسرد الصفات الذميمة لهم، والتي كلّ واحدة منها يمكن أن تكون وحدها سبباً للإبتعاد عنه والصدود عن الإستجابة لهم.

يقول تعالى: (

ولا تطع كلّ حلاّف مهين

).

تقال كلمة «حلاّف» على الشخص الكثير الحلف، والذي يحلف على كلّ صغيرة وكبيرة، وهذا النموذج في الغالب لا يتسّم بالصدق، ولذا يحاول أن يطمئن الآخرين بصدقه من خلال الحلف والقسم.

«مهين» من (المهانة) بمعنى الحقارة والضّعة، وفسّرها البعض بأنّها تعني الأشرار أو الجهلة أو الكاذبين.

ثمّ يضيف عزّوجلّ: (

همّاز مشّاء بنميم

).

«همّاز» من مادّة (همز)، (على وزن رمز) ويعني: الغيبة وإستقصاء عيوب الآخرين.

«مشّاء بنميم» تطلق على الشخص الذي يمشي بين الناس بإيجاد الإفساد والفرقة، وإيجاد الخصومة والعداء فيما بينهم (وممّا يجدر الإلتفات إليه أنّ هذين الوصفين وردا بصيغة المبالغة، والتي تحكي غاية الإصرار في العمل والإستمرار بهذه الممارسات القبيحة).

ثمّ يسرد تعالى أوصافاً اُخرى لهم، حيث يقول في خامس وسادس وسابع صفة ذميمة لأخلاقهم: (

منّاع للخير معتد أثيم

).

ومن صفاتهم أيضاً أنّهم ليسوا فقط مجانبين لعمل الخير، ولا يسعون في سبيله، ولا يساهمون في إشاعته والعون عليه .. بل إنّهم يقفون سدّاً أمام أي ممارسة تدعو إليه، ويمنعون كلّ جهد في الخير للآخرين، وبالإضافة إلى ذلك فإنّهم متجاوزون لكلّ السنن والحقوق التي منحها الله عزّوجلّ لكلّ إنسان ممّا تلطف به من خيرات وبركات عليه.