تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦
وقسم من أموالهم في المدينة، فأشار بعض شيوخ المسلمين على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)تماشياً مع سنّة جاهلية ـ حيث قالوا له خذ الصفوة من أموالهم وربع ممتلكاتهم، واترك لنا المتبّقي كي نقسّمه بيننا، فنزلت الآيات أعلاه حيث أعلنت صراحة أنّ هذه الغنائم التي لم تكن بسبب قتال، ولم تكن نتيجة حرب، فإنّها جميعاً من مختصات الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بإعتباره رئيساً للدولة الإسلامية، ويتصرّف بها كما يشاء، وفقاً لما يقدره من المصلحة في ذلك.
وسنلاحظ أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قسّم هذه الأموال بين المهاجرين الفقراء في المدينة، وعلى قسم من الأنصار من ذوي الفاقة[١].
التّفسير حكم الغنائم بغير الحرب:إنّ هذه الآيات ـ كما ذكر سابقاً ـ تبيّن حكم غنائم بني النضير، كما أنّها في نفس الوقت توضّح حكماً عاماً حول الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون حرب، كما ذكر ذلك في كتب الفقه الإسلامي بعنوان (الفيء).
يقول الله تعالى: (
وما أفاء الله على رسوله منهم فما اُوجفتم عليه من خيل ولا ركاب
)[٢].«أفاء» من مادّة (فيء) على وزن شيء ـ وهي في الأصل بمعنى الرجوع، وإطلاق كلمة (فيء) على هذا اللون من الغنائم لعلّه بإعتبار أنّ الله سبحانه قد خلق هذه النعم والهبات العظيمة في عالم الوجود في الأصل للمؤمنين، وعلى رأسهم
[١]ـ مجمع البيان نهاية الآيات مورد البحث وتفاسير اُخرى.
[٢]ـ «ما» في (ما أفاء الله ورسوله) موصولة في محلّ رفع مبتدأ وما في (ما أوجفتم عليه) نافية، ومجموع هذه الجملة خبر، وهنالك إحتمال ثان: وهو أنّ (ما) في (ما أفاء) شرطية، (وما) الثانية مع جملتها تكون جواباً للشرط ومجيء (الفاء) في صدر جملة الخبر حينما تكون فيها شبيهة بالشرط، فلا إشكال فيه.