تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨
مناجاة الرّسول).
إلاّ أنّ هؤلاء الصحابة المعروفين بعد حكم الصدقة، امتنعوا من النجوى، والشخص الوحيد الذي إحترم ونفّذ هذا الحكم هو الإمام علي (عليه السلام).
وإذا قبلنا ظاهر الآيات والروايات التي نقلت في هذا المجال وفي الكتب الإسلامية المختلفة ولم نقم أهميّة للإحتمالات الضعيفة الواهية فلابدّ أن نضمّ صوتنا إلى صوت عبدالله بن عمر بن الخطاب الذي جعل هذه الفضيلة بمنزلة تزويج فاطمة، وإعطاء الراية يوم فتح خيبر، وأغلى من حمر النعم.
٤ ـ مدّة الحكم ومقدار الصدقة:وحول مدّة الحكم بوجوب الصدقة قبل النجوى مع الرّسول توجد أقوال مختلفة، فقد ذكر البعض أنّها ساعة واحدة، وقال آخرون: إنّها ليلة واحدة، وذكر البعض أنّها عشرة أيّام، إلاّ أنّ الأقوى هو القول الثالث، لأنّ الساعة والليلة لا تكفي أبداً لمثل هذا الإمتحان، لأنّ بالإمكان الإعتذار في هذه المدّة القصيرة عن عدم وجود حاجة للنجوى، إلاّ أنّ مدّة عشرة أيّام تستطيع أن توضّح الحقائق وتهيء أرضية للوم المتخلّفين.
أمّا مقدار الصدقة فإنّها لم تذكر في الآية ولا في الروايات الإسلامية، ولكن المستفاد من عمل الإمام علي (عليه السلام) هو كفاية الدرهم الواحد في ذلك.
* * *