تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩
بالتعاليم الإلهيّة قولا وعملا.
وفي نهاية الآية يؤكّد سبحانه بصورة قاطعة على الإلتزام بأوامره حيث يقول: (
وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم
).ويجدر الإنتباه إلى أنّ مصطلح (الكفر) له معاني مختلفة، منها «الكفر العملي» الذي يعني المعصية وإقتراف الذنوب، وقد اُريد في الآية الكريمة هذا المعنى، وكما جاء في الآية (٩٧) من سورة آل عمران بالنسبة للمتخلّفين عن أداء فريضة الحجّ، حيث يقول سبحانه: (
ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين
).«حدّ» بمعنى الشيء الذي يفصل بين شيئين، ومن هنا يقال لحدود البلدان (حدود) وبهذا اللحاظ يقال للقوانين الإلهية إنّها حدود، وذلك لحرمة تجاوزها، ولدينا شرح أوفى في هذا المجال في نهاية الآية (١٨٧) من سورة البقرة.
* * *
ملاحظات ١ ـ قسم من أحكام الظهاراُشير للظهار بآيتين في القرآن الكريم (الآية مورد البحث، والآية رقم (٤) من سورة الأحزاب) وهو من الأعمال والعادات القبيحة في عصر الجاهلية، حيث يمارس هذا الفعل في حالة سأم وضجر الرجل من زوجته، وكي يوقعها في حرج ويركعها لإرادته يقول لها (أنت عليّ كظهر اُمّي)[١] وكانوا يعتقدون بعد إطلاق هذه الصيغة أنّ الزوجة تحرم على زوجها إلى الأبد، ولا تستطيع أن تختار زوجاً آخر
[١]ـ «ظهر» في العبارة أعلاه ليس بمعناها المتعارف عليه كما قال بعض المفسّرين، بل إنّها كناية عن طبيعة العلاقة الزوجية الجاهلية، وبناءً على هذا فإنّ معنى الجملة يصبح هكذا (الزوجية معك كالزوجية مع اُمّي) يراجع لسان العرب مادّة ظهر والتّفسير الكبير للفخر الرازي.