تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤
ينضوون إلى واحدة من هذه الطوائف الثلاثة، وهم: (المهاجرون والأنصار والتابعون).
جملة (
والذين جاؤوا ...
) حسب الظاهر عطف على (للفقراء المهاجرين
)وذلك لبيان هذه الحقيقة، وهي أنّ أموال «الفيء» لا تنحصر بمحتاجي المهاجرين والأنصار فقط، بل تشمل سائر المحتاجين من المسلمين على مرّ العصور.ويحتمل أيضاً أنّ الجملة مستقلّة (بأن تكون جملة (
والذين جاؤوا ...
) مبتدأ (ويقولون) خبر) إلاّ أنّ التّفسير الأوّل ـ بالنظر إلى إنسجامه مع الآيات السابقة ـ هو الأنسب.والملاحظ هنا هو أنّ الآية تذكر ثلاث صفات للتابعين:
الاُولى: أنّهم يفكّرون في إصلاح أنفسهم، وطلب العفو والمغفرة والتوبة من الله تعالى.
والثّانية: النظرة المقترنة بالإكبار والإجلال والإحترام إلى من سبقهم بالإيمان، ويطلبون لهم أيضاً العفو والمغفرة من الله تعالى.
الثّالثة: أنّهم يسعون بكلّ وسيلة إلى تهذيب أنفسهم وتطهيرها من الحقد والحسد والبغض والعداء، ويطلبون العون من الله الرؤوف الرحيم لمساعدتهم في هذا الطريق.
وبهذا الترتيب فإنّ خصوصياتهم هي: (تربية النفس) و (الإحترام للسابقين في الإيمان) و (الإبتعاد عن الحسد والبغضاء).
«غِلّ» على وزن (سِلّ)، جاءت في الأصل بمعنى نفوذ الشيء بخفية، ولذا يقال للماء الجاري بين الأشجار (غلَل) ولأنّ الحسد والعداوة والبغضاء تنفذ في قلب الإنسان بصورة خفيّة، يقال لها: «غِلْ». وبناءً على هذا فإنّ (الغِلّ) ليس فقط بمعنى الحسد، ولكنّه مفهوم واسع يشمل الكثير من الصفات الخفيّة والقبيحة أخلاقياً.