تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧
وعلى كلّ حال فإنّ العذاب الذي يخشاه الشيطان ـ في الظاهر ـ هو عذاب الدنيا، وبناءً على هذا فإنّ خوفه جدّي وليس هزلا أو مزاحاً، ذلك لأنّ الكثير من الأشخاص يخشون العقوبات الدنيوية المحدودة، إلاّ أنّهم لا يأبهون للعقوبات البعيدة المدى ولا يعيرون لها إهتماماً.
نعم، هكذا حال المنافقين حيث يدفعون بحلفائهم من خلال الوعود الكاذبة والمكر والحيلة إلى اُتون المعارك والمشاكل ثمّ يتركونهم لوحدهم، ويتخلّون عنهم، لأنّ الوفاء لا يجتمع والنفاق.
وتتحدّث الآية اللاحقة عن مصير هاتين الجماعتين (الشيطان وأتباعه، والمنافقين وحلفائهم من أهل الكفر) وعاقبتهما البائسة، حيث النار خالدين فيها، فيقول سبحانه عنهم: (
فكان عاقبتهما أنّهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين
)[١].وهذا أصل كلّي فإنّ عاقبة تعاون الكفر والنفاق، والشيطان وحزبه، هو الهزيمة والخذلان، وعدم الموفّقية، وعذاب الدنيا والآخرة، في الوقت الذي تكون ثمره تعاون المؤمنين وأصدقائهم تعاون وثيق وبنّاء، وعاقبته الخير ونهايته الإنتصار والتمتع بالرحمة الإلهية الواسعة في عالم الدنيا والآخرة.
وتوجّه الآية اللاحقة حديثها للمؤمنين بعنوان إستنتاج من حالة الشؤم والبؤس التي اعترت المنافقين وبني النضير والشياطين، حيث يقول تعالى: (
ياأيّها الذين آمنوااتّقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد
)[٢].ثمّ يضيف تعالى مرّة اُخرى للتأكيد بقوله: (
واتّقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون
).[١]ـ «عاقبتهما» خبر «كان» ومنصوب، و (إنّهما في النار) جاءت بمكان اسم كان و «خالدين» حال لضمير «هما».
[٢]ـ «ما» في (ما قدّمت لغد) هل أنّها موصولة أو إستفهامية؟ هناك إحتمالان، والآية الشريفة لها القدرة على تقبّل الإحتمالين، بالرغم من أنّ الإستفهامية أنسب.