تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١
المسلمين، فأنزل الله تعالى فيهم: (
الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به مؤمنون
)إلى قوله تعالى: (.. وممّا رزقناهم ينفقون
)[١]فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين.
فلمّا سمع أهل الكتاب ممّن يؤمن به قوله: (
اُولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا
) فخروا على المسلمين فقالوا: يامعشر المسلمين: أمّا من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كاُجوركم فما فضلكم علينا، فنزلت: (ياأيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وآمنوا برسوله
) الآية، فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة[٢]. التّفسير الذين لهم سهمان من الرحمة الإلهية:بما أنّ الحديث في الآيات السابقة كان عن أهل الكتاب والمسيحيين، فإنّ الآيات مورد البحث مكمّلة لما جاء في الآيات السابقة; يقول سبحانه: (
ياأيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وآمنوا برسوله
).وللمفسّرين رأيان حول طبيعة المخاطب في هذه الآية:
الأوّل: إنّ المخاطب هم المؤمنون، حيث يبيّن لهم سبحانه أنّ الإيمان الظاهري غير كاف للفرد، ولابدّ أن يكون الإيمان عميقاً توأماً مع التقوى والعمل، كي ينالوا الأجر العظيم والذي ستتعرّض له الآية الكريمة.
الثاني: إنّ المخاطب هنا هم مؤمنو أهل الكتاب، ويعني: يامن آمنتم بالأنبياء والكتب السابقة آمنوا برسول الإسلام، ولتكن تقوى الله نصب أعينكم كي يشملكم سبحانه بأنواع أجره وجزائه.
[١]ـ القصص، الآية ٥٢ ـ ٥٤.
[٢]ـ مجمع البيان، ج٩، ص٢٤٤، ونقل نفس المعنى في تفسير أبو الفتوح الرازي وروح المعاني مع بعض الإختلاف في نهاية الآيات مورد البحث.