تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧
ثمّ قال: «أتدري ما رهبانية اُمّتي؟»
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحجّ والعمرة»[١].
والمؤرّخ المسيحي المشهور (ويل دورانت) ينقل في تأريخه المعروف في ج١٣ بحثاً مفصّلا حول الرهبانية، حيث يعتقد أنّ إرتباط الراهبات (النساء التاركات للدنيا) بالرهبان بدأ منذ القرن العاشر الميلادي[٢].
وبدون شكّ فإنّ هذه الظاهرة الإجتماعية ـ كما هو شأن كلّ ظاهرة اُخرى لها أُسساً روحية بالإضافة إلى الاُسس التأريخية، حيث يمكن الإشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ مسألة ردّ الفعل الروحي للأشخاص والأقوام تختلف فيما بينها مقابل الإندحارات والمصاعب التي يواجهوها. حيث يميل البعض نتيجة لذلك إلى الإنزواء والإنشغال بالاُمور الشخصية فقط، ويبعدون أنفسهم بصورة كاملة عن المجتمع والنشاطات الإجتماعية، في الوقت الذي يتعلّم آخرون من الإنتكاسات والمصاعب دروس الإستقامة والصلابة والقدرة على تحدّي المشاكل ومقاومتها.
ومن هنا فإنّ القسم الأوّل يلتمس طريق الرهبانية أو أي سلوك مشابه له، بعكس القسم الثاني الذي يصبح أكثر تماساً بالمجتمع وأقوى في مواجهة تحديّاته.
٣ ـ المفاسد الأخلاقية والإجتماعية الناشئة من الرهبانيةإنّ الإنحراف عن قوانين الخلقة غالباً ما يكون مصحوباً بإنفعالات سلبية، وبناءً على هذا فلا عجب فيمن يبتعد عن الحياة الإجتماعية التي هي جزء من
[١]ـ تفسير مجمع البيان، ج٩، ص٢٤٣ بتلخيص قليل، ونقل حديث آخر شبيه بهذا في الدرّ المنثور، ج٦، ص١٧٧.
[٢]ـ تاريخ ويل دورانت، ج١٣، ص٤٤٣.