تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥
إنّ الله سبحانه أوجد الغريزة الجنسية في الإنسان لحفظ النسل، وكلّ مذهب أو قانون يتعارض مع هذه الغريزة فإنّه باطل.
الزهد الإسلامي الذي يعني البساطة في الحياة والإبتعاد عن الكماليات، وعدم الوقوع في أسر المال والموقع ـ لا يرتبط أصلا بمسألة الرهبانية، لأنّ الرهبانية تعني الإنفصال والغربة عن المجتمع، والزهد يعني التحرّر من الماديّات والترفّع عن المغريات لكي تتمّ المعايشة بصورة إجتماعية أفضل.
ونقرأ في قصّة «عثمان بن مظعون» في موت ولده أنّه لم يعد يخرج للعمل حزناً عليه، وإنشغل في العبادة وترك كلّ عمل سواها وجعل من بيته مسجداً ... فعندما وصل خبره للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أحضره وقال له: «ياعثمان، إنّ الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنّما رهبانية اُمّتي الجهاد في سبيل الله»[١].
وذلك إشارة إلى أنّ الإعراض عن الحياة الماديّة والإنزواء الإجتماعي، وتعطيل الأعمال بصورة سلبية، يجب أن يصبّ في مسير إيجابي، وذلك بالجهاد في سبيل الله. ثمّ أنّ الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) بيّن له بعض فضائل صلاة الجماعة، والتي هي تأكيد على نفي الرهبانية في الشرع الإسلامي.
وفي حديث عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عندما سأله أخوه علي بن جعفر: الرجل المسلم هل يصلح أن يسيح في الأرض أو يترهّب في بيت لا يخرج منه قال (عليه السلام): «لا».
وتوضيح ذلك: إنّ السياحة التي نهي عنها في هذه الرواية، هي تلك الممارسة التي تكون على مستوى الرهبانية ويمكن أن نطلق عليها (الرهبانية السيّارة) وذلك أنّ بعض الأفراد قبل أن يوفّروا لأنفسهم المستلزمات الأساسية لحياتهم من سكن أو عمل أو مصدر عيش .. فإنّهم يقومون بالسياحة والتجوّل في ربوع الدنيا
[١]ـ بحار الأنوار، ج٧٠، ص١١٤ باب النهي عن الرهبانية، حديث ١.