تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥
بإشارة واحدة، ويهلك أعداءه، وينصر أولياءه .. وبما أنّ الهدف الأساس له سبحانه هو التربية وتكامل البشر، لذا فقد دعاهم عزّوجلّ إلى نصرة مبدأ الحقّ.
* * *
تعقيب ١ ـ الحدود بين القوّة والمنطقرسمت الآية أعلاه صورة وافية ومفصّلة من وجهة النظر الإسلامية في مجال التربية والتعليم، وتوسعة دائرة العدل وإقامة القسط في المجتمع الإنساني.
ففي البداية أكّدت الآية على ضرورة الإستفادة من الدلائل والبيّنات والكتب السماوية، وضوابط القيم، وبيان الأحكام والقوانين .. وذلك لترسي أساساً لثورة فكرية وثقافية متينة مرتكزة على قاعدة من العقل والمنطق.
إلاّ أنّه في حالة عدم جدوى تلك الوسائل والأساليب، وحين الوصول إلى طريق مغلق في الإستفادة من الاُسلوب المتقدّم بسبب تعنّت الطواغيت، ومواجهة الإستكبار لرسل الحقّ والقسط، والإعراض عن قيم وضوابط وأحكام (الكتاب والميزان) .. فهنا يأتي دور «الحديد»، الذي فيه «بأس شديد» حين يوجّه صفعة قويّة على رؤوس الجبابرة بهذا السلاح كي يستسلموا للقسط والعدل ودعوة الحقّ التي جاء بها الأنبياء (عليهم السلام)، ومن الطبيعي أنّ نصرة المؤمنين أساسيّة في هذا المجال.
وورد حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الصدد حيث قال: «بعثت بالسيف بين يديّ الساعة، حتّى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي، تحت ظلّ رمحي»[١].
[١]ـ تفسير المراغي، ج٢٧، ص١٨٣.