تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧
بمعنى الخدعة والحيلة.
«المتاع» بمعنى كلّ نوع ووسيلة يستفاد منها، وبناءً على هذا فإنّ جملة (الدنيا متاع الغرور) كما جاءت في قوله تعالى: (
وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور
)تعني أنّها وسيلة وأداة للحيلة والخدعة للفرد وللآخرين.وطبيعي أنّ هذا المعنى وارد في الأشخاص الذين يعتبرون الدنيا هدفهم النهائي، وتكون منتهى غاياتهم، ولكن إذا كانت الهبات المادية في هذا العالم وسيلة للوصول بالإنسان للسعادة الأبدية، فذلك لا يعدّ من الدنيا، بل ستكون جسراً وقنطرة ومزرعة للآخرة التي ستتحقّق فيها تلك الأهداف الكبيرة حقّاً.
من البديهي أنّ النظر إلى الدنيا باعتبار أنّها «مقرّ» أو «جسر» سوف يعطي للإنسان توجّهين مختلفين، الأوّل: يكون سبباً للنزاع والفساد والتجاوز والظلم، والطغيان والغفلة، والثاني: وسيلة للوعي والتضحية والاُخوة والإيثار.
* * *
تعقيب ١ ـ مقام الصدّيقين والشهداءوصف القرآن الكريم الأنبياء العظام وأمثالهم بأنّهم (صدّيقون) ومن جملتهم إبراهيم (عليه السلام): (
إنّه كان صدّيقاً نبيّاً
)[١].ووصف إدريس (عليه السلام) بنفس الوصف قال تعالى: (
واذكر في الكتاب إدريس إنّه كان صدّيقاً نبيّاً
)[٢].وحول اُمّ المسيح السيّدة مريم (عليه السلام) نقرأ قوله تعالى: (
واُمّه صدّيقة
)[٣].[١]ـ مريم، آية ٤١.
[٢]ـ مريم، الاية ٥٦.
[٣]ـ الجاثية، الآية ٧٥.