تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩
سبحانه في الآية اللاحقة: (
اعلموا أنّ الله يحيي الأرض بعد موتها قد بيّنا لكم الآيات لعلّكم تعقلون
).هذه الآية تشير إلى إحياء الأراضي بوسيلة المطر، كذلك فإنّ إحياء القلوب الميتة يكون بواسطة ذكر الله وقراءة القرآن المجيد الذي نزل من سماء الوحي على القلب الطاهر للنبي محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكلاهما جديران بالتدبّر والتعقّل، لذا اُشير في الروايات السابقة إلى كليهما.
ونقرأ في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) في تفسيره لهذه الآية أنّه قال: «العدل بعد الجور»[١].
كما نقرأ في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسيره للآية: (
اعلموا أنّ الله يحيي الأرض بعد موتها
) قال: «يحيي الله تعالى الأرض بالقائم بعد موتها، يعني بموتها كفر أهلها، والكافر ميّت»[٢].ومن الواضح أنّ هذه التفاسير في الحقيقة هي بيان لمصاديقها البارزة، ولا تحدّ من مفهوم الآية أبداً.
وجاء في حديث آخر عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «فإنّ الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر»[٣].
ويرجع مرّة اُخرى في الآية اللاحقة إلى مسألة الإنفاق، والتي هي إحدى ثمار شجرة الإيمان والخشوع، حيث يتكرّر نفس التعبير الذي قرأناه في الآيات السابقة مع إضافة، حيث يقول تعالى: (
إنّ المصدّقين والمصدّقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجر كريم
)[٤].[١]ـ روضة الكافي مطابق لنقل الثقلين، ج٥، ص٢٤٣.
[٢]ـ كمال الدين مطابق لنقل نور الثقلين، ج٥، ص٢٤٢.
[٣]ـ بحار الأنوار، ج٧٨، ص٣٠٨.
[٤]ـ المصدّقين و المصدّقات بمعنى «المتصدقين والمتصدقات»، وعطف (أقرضوا الله) الذي هو «جملة فعلية» على «الجملة الإسمية» السابقة، لأنّ معنى هذه الجملة هو «الذين أقرضوا الله».