تفسير الأمثل
(١)
٧ ص
(٢)
٨ ص
(٣)
٨ ص
(٤)
٨ ص
(٥)
١٠ ص
(٦)
١٠ ص
(٧)
١٠ ص
(٨)
١٤ ص
(٩)
١٤ ص
(١٠)
١٦ ص
(١١)
١٦ ص
(١٢)
١٦ ص
(١٣)
٢٣ ص
(١٤)
٢٣ ص
(١٥)
٢٥ ص
(١٦)
٢٦ ص
(١٧)
٢٦ ص
(١٨)
٣٢ ص
(١٩)
٣٢ ص
(٢٠)
٣٣ ص
(٢١)
٣٥ ص
(٢٢)
٣٧ ص
(٢٣)
٣٧ ص
(٢٤)
٣٧ ص
(٢٥)
٤٤ ص
(٢٦)
٤٤ ص
(٢٧)
٤٦ ص
(٢٨)
٤٦ ص
(٢٩)
٤٧ ص
(٣٠)
٤٧ ص
(٣١)
٥٠ ص
(٣٢)
٥٢ ص
(٣٣)
٥٢ ص
(٣٤)
٥٢ ص
(٣٥)
٥٧ ص
(٣٦)
٥٧ ص
(٣٧)
٥٩ ص
(٣٨)
٦١ ص
(٣٩)
٦١ ص
(٤٠)
٦١ ص
(٤١)
٧٠ ص
(٤٢)
٧٠ ص
(٤٣)
٧٠ ص
(٤٤)
٧٥ ص
(٤٥)
٧٥ ص
(٤٦)
٧٦ ص
(٤٧)
٧٨ ص
(٤٨)
٧٨ ص
(٤٩)
٧٨ ص
(٥٠)
٨٣ ص
(٥١)
٨٣ ص
(٥٢)
٨٦ ص
(٥٣)
٨٧ ص
(٥٤)
٨٩ ص
(٥٥)
٩٠ ص
(٥٦)
٩٠ ص
(٥٧)
٩١ ص
(٥٨)
٩١ ص
(٥٩)
٩٥ ص
(٦٠)
٩٥ ص
(٦١)
٩٧ ص
(٦٢)
٩٧ ص
(٦٣)
٩٧ ص
(٦٤)
١٠١ ص
(٦٥)
١٠١ ص
(٦٦)
١٠٣ ص
(٦٧)
١٠٣ ص
(٦٨)
١٠٩ ص
(٦٩)
١٠٩ ص
(٧٠)
١١٠ ص
(٧١)
١١٢ ص
(٧٢)
١١٢ ص
(٧٣)
١١٢ ص
(٧٤)
١١٧ ص
(٧٥)
١١٧ ص
(٧٦)
١١٨ ص
(٧٧)
١١٨ ص
(٧٨)
١١٩ ص
(٧٩)
١١٩ ص
(٨٠)
١٢٢ ص
(٨١)
١٢٢ ص
(٨٢)
١٢٣ ص
(٨٣)
١٢٥ ص
(٨٤)
١٢٥ ص
(٨٥)
١٢٦ ص
(٨٦)
١٢٦ ص
(٨٧)
١٢٩ ص
(٨٨)
١٢٩ ص
(٨٩)
١٣٠ ص
(٩٠)
١٣٢ ص
(٩١)
١٣٢ ص
(٩٢)
١٣٣ ص
(٩٣)
١٣٣ ص
(٩٤)
١٣٥ ص
(٩٥)
١٣٥ ص
(٩٦)
١٣٦ ص
(٩٧)
١٣٧ ص
(٩٨)
١٣٨ ص
(٩٩)
١٣٩ ص
(١٠٠)
١٤٠ ص
(١٠١)
١٤٠ ص
(١٠٢)
١٤٥ ص
(١٠٣)
١٤٥ ص
(١٠٤)
١٤٥ ص
(١٠٥)
١٥١ ص
(١٠٦)
١٥١ ص
(١٠٧)
١٥٣ ص
(١٠٨)
١٥٥ ص
(١٠٩)
١٥٥ ص
(١١٠)
١٥٨ ص
(١١١)
١٦٠ ص
(١١٢)
١٦١ ص
(١١٣)
١٦٣ ص
(١١٤)
١٦٣ ص
(١١٥)
١٧٢ ص
(١١٦)
١٧٢ ص
(١١٧)
١٧٣ ص
(١١٨)
١٧٥ ص
(١١٩)
١٧٥ ص
(١٢٠)
١٧٦ ص
(١٢١)
١٧٦ ص
(١٢٢)
١٨١ ص
(١٢٣)
١٨١ ص
(١٢٤)
١٨٣ ص
(١٢٥)
١٨٤ ص
(١٢٦)
١٨٧ ص
(١٢٧)
١٨٧ ص
(١٢٨)
١٨٧ ص
(١٢٩)
١٩٥ ص
(١٣٠)
١٩٥ ص
(١٣١)
١٩٧ ص
(١٣٢)
١٩٧ ص
(١٣٣)
١٩٩ ص
(١٣٤)
١٩٩ ص
(١٣٥)
٢٠٤ ص
(١٣٦)
٢٠٤ ص
(١٣٧)
٢٠٤ ص
(١٣٨)
٢١١ ص
(١٣٩)
٢١١ ص
(١٤٠)
٢١٢ ص
(١٤١)
٢١٣ ص
(١٤٢)
٢١٥ ص
(١٤٣)
٢١٥ ص
(١٤٤)
٢١٥ ص
(١٤٥)
٢٢٣ ص
(١٤٦)
٢٢٣ ص
(١٤٧)
٢٢٣ ص
(١٤٨)
٢٢٦ ص
(١٤٩)
٢٢٦ ص
(١٥٠)
٢٢٦ ص
(١٥١)
٢٣١ ص
(١٥٢)
٢٣١ ص
(١٥٣)
٢٣٣ ص
(١٥٤)
٢٣٣ ص
(١٥٥)
٢٣٨ ص
(١٥٦)
٢٣٨ ص
(١٥٧)
٢٣٨ ص
(١٥٨)
٢٤٤ ص
(١٥٩)
٢٤٤ ص
(١٦٠)
٢٤٥ ص
(١٦١)
٢٤٦ ص
(١٦٢)
٢٤٨ ص
(١٦٣)
٢٤٨ ص
(١٦٤)
٢٤٨ ص
(١٦٥)
٢٥٣ ص
(١٦٦)
٢٥٣ ص
(١٦٧)
٢٥٤ ص
(١٦٨)
٢٥٤ ص
(١٦٩)
٢٦١ ص
(١٧٠)
٢٦٢ ص
(١٧١)
٢٦٢ ص
(١٧٢)
٢٦٢ ص
(١٧٣)
٢٦٤ ص
(١٧٤)
٢٦٤ ص
(١٧٥)
٢٦٥ ص
(١٧٦)
٢٦٦ ص
(١٧٧)
٢٦٨ ص
(١٧٨)
٢٦٨ ص
(١٧٩)
٢٧٣ ص
(١٨٠)
٢٧٣ ص
(١٨١)
٢٧٤ ص
(١٨٢)
٢٧٥ ص
(١٨٣)
٢٧٥ ص
(١٨٤)
٢٧٦ ص
(١٨٥)
٢٧٦ ص
(١٨٦)
٢٧٩ ص
(١٨٧)
٢٧٩ ص
(١٨٨)
٢٨١ ص
(١٨٩)
٢٨٣ ص
(١٩٠)
٢٨٣ ص
(١٩١)
٢٨٣ ص
(١٩٢)
٢٨٦ ص
(١٩٣)
٢٨٦ ص
(١٩٤)
٢٨٧ ص
(١٩٥)
٢٩٠ ص
(١٩٦)
٢٩١ ص
(١٩٧)
٢٩١ ص
(١٩٨)
٢٩١ ص
(١٩٩)
٢٩١ ص
(٢٠٠)
٢٩١ ص
(٢٠١)
٢٩١ ص
(٢٠٢)
٢٩١ ص
(٢٠٣)
٢٩١ ص
(٢٠٤)
٢٩١ ص
(٢٠٥)
٢٩١ ص
(٢٠٦)
٢٩١ ص
(٢٠٧)
٢٩٢ ص
(٢٠٨)
٢٩٢ ص
(٢٠٩)
٢٩٢ ص
(٢١٠)
٢٩٢ ص
(٢١١)
٢٩٢ ص
(٢١٢)
٢٩٢ ص
(٢١٣)
٢٩٢ ص
(٢١٤)
٢٩٢ ص
(٢١٥)
٢٩٢ ص
(٢١٦)
٢٩٢ ص
(٢١٧)
٢٩٢ ص
(٢١٨)
٢٩٢ ص
(٢١٩)
٢٩٢ ص
(٢٢٠)
٢٩٢ ص
(٢٢١)
٢٩٢ ص
(٢٢٢)
٢٩٢ ص
(٢٢٣)
٢٩٢ ص
(٢٢٤)
٢٩٢ ص
(٢٢٥)
٢٩٢ ص
(٢٢٦)
٢٩٢ ص
(٢٢٧)
٢٩٣ ص
(٢٢٨)
٢٩٣ ص
(٢٢٩)
٢٩٣ ص
(٢٣٠)
٢٩٣ ص
(٢٣١)
٢٩٣ ص
(٢٣٢)
٢٩٣ ص
(٢٣٣)
٢٩٣ ص
(٢٣٤)
٢٩٣ ص
(٢٣٥)
٢٩٣ ص
(٢٣٦)
٢٩٣ ص
(٢٣٧)
٢٩٣ ص
(٢٣٨)
٢٩٣ ص
(٢٣٩)
٢٩٣ ص
(٢٤٠)
٢٩٣ ص
(٢٤١)
٢٩٤ ص
(٢٤٢)
٢٩٤ ص
(٢٤٣)
٢٩٤ ص
(٢٤٤)
٢٩٤ ص
(٢٤٥)
٢٩٤ ص
(٢٤٦)
٢٩٤ ص
(٢٤٧)
٢٩٤ ص
(٢٤٨)
٢٩٤ ص
(٢٤٩)
٢٩٤ ص
(٢٥٠)
٢٩٤ ص
(٢٥١)
٢٩٤ ص
(٢٥٢)
٢٩٤ ص
(٢٥٣)
٢٩٤ ص
(٢٥٤)
٢٩٤ ص
(٢٥٥)
٢٩٤ ص
(٢٥٦)
٢٩٤ ص
(٢٥٧)
٢٩٤ ص
(٢٥٨)
٢٩٤ ص
(٢٥٩)
٢٩٤ ص
(٢٦٠)
٢٩٤ ص
(٢٦١)
٢٩٥ ص
(٢٦٢)
٢٩٥ ص
(٢٦٣)
٢٩٥ ص
(٢٦٤)
٢٩٥ ص
(٢٦٥)
٢٩٥ ص
(٢٦٦)
٢٩٥ ص
(٢٦٧)
٢٩٥ ص
(٢٦٨)
٢٩٥ ص
(٢٦٩)
٢٩٥ ص
(٢٧٠)
٢٩٥ ص
(٢٧١)
٢٩٥ ص
(٢٧٢)
٢٩٥ ص
(٢٧٣)
٢٩٥ ص
(٢٧٤)
٢٩٥ ص
(٢٧٥)
٢٩٥ ص
(٢٧٦)
٢٩٥ ص
(٢٧٧)
٢٩٥ ص
(٢٧٨)
٢٩٥ ص
(٢٧٩)
٢٩٦ ص
(٢٨٠)
٢٩٦ ص
(٢٨١)
٢٩٦ ص
(٢٨٢)
٢٩٦ ص
(٢٨٣)
٢٩٦ ص
(٢٨٤)
٢٩٦ ص
(٢٨٥)
٢٩٦ ص
(٢٨٦)
٢٩٦ ص
(٢٨٧)
٢٩٦ ص
(٢٨٨)
٢٩٦ ص
(٢٨٩)
٢٩٦ ص
(٢٩٠)
٢٩٦ ص
(٢٩١)
٢٩٦ ص
(٢٩٢)
٢٩٧ ص
(٢٩٣)
٢٩٧ ص
(٢٩٤)
٢٩٧ ص
(٢٩٥)
٢٩٧ ص
(٢٩٦)
٢٩٧ ص
(٢٩٧)
٢٩٧ ص
(٢٩٨)
٢٩٧ ص
(٢٩٩)
٢٩٧ ص
(٣٠٠)
٢٩٧ ص
(٣٠١)
٢٩٧ ص
(٣٠٢)
٢٩٧ ص
(٣٠٣)
٢٩٧ ص
(٣٠٤)
٢٩٧ ص
(٣٠٥)
٢٩٧ ص
(٣٠٦)
٢٩٧ ص
(٣٠٧)
٢٩٧ ص
(٣٠٨)
٢٩٧ ص
(٣٠٩)
٢٩٨ ص
(٣١٠)
٢٩٨ ص
(٣١١)
٢٩٨ ص
(٣١٢)
٢٩٨ ص
(٣١٣)
٢٩٨ ص
(٣١٤)
٢٩٨ ص
(٣١٥)
٢٩٨ ص
(٣١٦)
٢٩٨ ص
(٣١٧)
٢٩٨ ص
(٣١٨)
٢٩٨ ص
(٣١٩)
٢٩٨ ص
(٣٢٠)
٢٩٨ ص
(٣٢١)
٢٩٨ ص
(٣٢٢)
٢٩٨ ص
(٣٢٣)
٢٩٨ ص
(٣٢٤)
٢٩٩ ص
(٣٢٥)
٢٩٩ ص
(٣٢٦)
٢٩٩ ص
(٣٢٧)
٢٩٩ ص
(٣٢٨)
٢٩٩ ص
(٣٢٩)
٢٩٩ ص
(٣٣٠)
٢٩٩ ص
(٣٣١)
٢٩٩ ص
(٣٣٢)
٢٩٩ ص
(٣٣٣)
٢٩٩ ص
(٣٣٤)
٢٩٩ ص
(٣٣٥)
٢٩٩ ص
(٣٣٦)
٢٩٩ ص
(٣٣٧)
٢٩٩ ص
(٣٣٨)
٢٩٩ ص
(٣٣٩)
٢٩٩ ص
(٣٤٠)
٣٠٠ ص
(٣٤١)
٣٠٠ ص
(٣٤٢)
٣٠٠ ص
(٣٤٣)
٣٠٠ ص
(٣٤٤)
٣٠٠ ص
(٣٤٥)
٣٠٠ ص
(٣٤٦)
٣٠٠ ص
(٣٤٧)
٣٠٠ ص
(٣٤٨)
٣٠٠ ص
(٣٤٩)
٣٠٠ ص
(٣٥٠)
٣٠٠ ص
(٣٥١)
٣٠٠ ص
(٣٥٢)
٣٠٠ ص
(٣٥٣)
٣٠٠ ص
(٣٥٤)
٣٠٠ ص
(٣٥٥)
٣٠١ ص
(٣٥٦)
٣٠١ ص
(٣٥٧)
٣٠١ ص
(٣٥٨)
٣٠١ ص
(٣٥٩)
٣٠١ ص
(٣٦٠)
٣٠١ ص
(٣٦١)
٣٠١ ص
(٣٦٢)
٣٠١ ص
(٣٦٣)
٣٠١ ص
(٣٦٤)
٣٠١ ص
(٣٦٥)
٣٠١ ص
(٣٦٦)
٣٠١ ص
(٣٦٧)
٣٠٢ ص
(٣٦٨)
٣٠٢ ص
(٣٦٩)
٣٠٢ ص
(٣٧٠)
٣٠٢ ص
(٣٧١)
٣٠٢ ص
(٣٧٢)
٣٠٢ ص
(٣٧٣)
٣٠٢ ص
(٣٧٤)
٣٠٢ ص
(٣٧٥)
٣٠٢ ص
(٣٧٦)
٣٠٢ ص
(٣٧٧)
٣٠٢ ص
(٣٧٨)
٣٠٢ ص
(٣٧٩)
٣٠٢ ص
(٣٨٠)
٣٠٢ ص
(٣٨١)
٣٠٢ ص
(٣٨٢)
٣٠٢ ص
(٣٨٣)
٣٠٢ ص
(٣٨٤)
٣٠٢ ص
(٣٨٥)
٣٠٣ ص
(٣٨٦)
٣٠٣ ص
(٣٨٧)
٣٠٣ ص
(٣٨٨)
٣٠٣ ص
(٣٨٩)
٣٠٣ ص
(٣٩٠)
٣٠٣ ص
(٣٩١)
٣٠٣ ص
(٣٩٢)
٣٠٣ ص
(٣٩٣)
٣٠٣ ص
(٣٩٤)
٣٠٣ ص
(٣٩٥)
٣٠٣ ص
(٣٩٦)
٣٠٣ ص
(٣٩٧)
٣٠٣ ص
(٣٩٨)
٣٠٣ ص
(٣٩٩)
٣٠٣ ص
(٤٠٠)
٣٠٣ ص
(٤٠١)
٣٠٣ ص
(٤٠٢)
٣٠٤ ص
(٤٠٣)
٣٠٤ ص
(٤٠٤)
٣٠٤ ص
(٤٠٥)
٣٠٤ ص
(٤٠٦)
٣٠٤ ص
(٤٠٧)
٣٠٤ ص
(٤٠٨)
٣٠٤ ص
(٤٠٩)
٣٠٤ ص
(٤١٠)
٣٠٤ ص
(٤١١)
٣٠٤ ص
(٤١٢)
٣٠٤ ص
(٤١٣)
٣٠٤ ص
(٤١٤)
٣٠٤ ص
(٤١٥)
٣٠٤ ص
(٤١٦)
٣٠٤ ص
(٤١٧)
٣٠٤ ص
(٤١٨)
٣٠٤ ص
(٤١٩)
٣٠٤ ص
(٤٢٠)
٣٠٤ ص
(٤٢١)
٣٠٤ ص
(٤٢٢)
٣٠٤ ص
(٤٢٣)
٣٠٥ ص
(٤٢٤)
٣٠٥ ص
(٤٢٥)
٣٠٥ ص
(٤٢٦)
٣٠٥ ص
(٤٢٧)
٣٠٥ ص
(٤٢٨)
٣٠٥ ص
(٤٢٩)
٣٠٥ ص
(٤٣٠)
٣٠٥ ص
 
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص

تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨

ولهذا جاء في الحديث عن الإمام علي (عليه السلام): «ما استقصى كريم قطّ، لأنّ الله يقول: (

عرّف بعضه وأعرض عن بعضه

)(١١٦).

ثمّ يتحدّث القرآن مع زوجتي الرّسول اللتين كانتا وراء هذا الحادث بقوله: (

إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما

).

وقد اتّفق المفسّرون الشيعة والسنّة على أنّ تلك الزوجتين هما «حفصة بنت عمر» و «عائشة بنت أبي بكر».

«صغت» من مادّة «صغو» على وزن «عفو» بمعنى الميل إلى شيء ما، لذلك يقال «صغت النجوم» «أي مالت النجوم إلى الغروب» ولهذا جاء إصطلاح «إصغاء» بمعنى الإستماع إلى حديث شخص آخر. والمقصود من «صغت قلوبكما» أي مالت من الحقّ إلى الباطل وإرتكاب الذنب(١١٧).

ثمّ يضيف تعالى: (

وإن تظاهرا عليه فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير

).

ويتّضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وروحه العظيمة، ورغم قدرة الرّسول المتكاملة نشاهد أنّ الله يدافع عنه إذ يعلن حماية جبرائيل والمؤمنين له.

ومن الجدير بالذكر أنّه ورد في صحيح البخاري (ما مضمونه) عن ابن عبّاس أنّه قال: سألت عمر: من كانت المرأتان اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت والله إن كنت لاُريد أن أسألك عن هذا قال: فلا تفعل ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبّرتك به، قال ثمّ قال عمر: والله إن كنّ في الجاهلية ما تعدّ للنساء أمراً حتّى أنزل الله فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم ..»(١١٨).

وفي تفسير الدرّ المنثور، ورد أيضاً عن ابن عبّاس ضمن حديث مفصّل أنّه قال: قال عمر: «.. علمت بعد هذه الحادثة أنّ النبي اعتزل جميع النساء، وأقام في «مشربة أُمّ إبراهيم»، فأتيته وقلت: يارسول الله هل طلّقت نساءك؟ قال: لا. قلت: الله أكبر، كنّا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فوالله إنّ أزواج النبي ليراجعنه وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل .. فقلت لإبنتي حفصة لا تفعلي ذلك أبداً وإن فعلته جارتك (يعني عائشة) لأنّك لست هي ..»(١١٩).

في آخر آية من هذه الآيات يخاطب الله تعالى جميع نساء النبي بلهجة لا تخلو من التهديد: (

عسى ربّه إن طلّقكنّ أن يبدله أزواجاً خيراً منكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات وأبكاراً

).

لذا فهو ينذرهنّ ألاّ يتصورن أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سوف لن يطلّقهن، أو يتصوّرن أنّ النبي لا يستبدلهنّ بنساء اُخريات أفضل منهنّ، وذلك ليكففن عن التآمر عليه وإلاّ فسيحرمن من شرف منزلة «زوجة الرّسول» إلى الأبد، وستأخذ نساء اُخريات أفضل منهنّ هذا اللقب الكريم.

* * *

بحوث ١ ـ صفات الزوجة الصالحة:

يضع القرآن الكريم عدّة صفات للمرأة الصالحة التي يمكنها أن تكون نموذجاً يقتدى به في إنتخاب الزوجة اللائقة.

الأوّل «الإسلام» ثمّ «الإيمان» أي الإعتقاد الذي ينفذ ويترسّخ في أعماق قلب الإنسان. ثمّ حالة «القنوت» أي التواضع وطاعة الزوج. بعد ذلك «التوبة» ويقصد أنّ الزوجة إذا ما ارتكبت ذنباً بحقّ زوجها فإنّها سرعان ما تتوب وتعتذر عن ذلك. وتأتي بعد ذلك «العبادة» التي جعلها الله سبحانه ليطهّر بها قلب الإنسان وروحه ويصنعها من جديد، ثمّ «إطاعة أوامر الله» والورع عن محارمه.

وممّا يذكر أنّ جماعة من المفسّرين ـ بل أكثرهم ـ اعتبروا كلمة «سائح» بمعنى «صائم» ولكن طبقاً لما أورده «الراغب» في «المفردات» فإنّ الصوم على قسمين: «صوم حكمي»: وهو الإمتناع عن تناول الطعام والماء، و «صوم حقيقي»: وهو إمتناع أعضاء الإنسان عن إرتكاب المعاصي.

والمقصود بالصوم هنا هو المعنى الثاني، «إذ أنّ مناسبات الحال والمقام تقوّي قول الراغب وتجعله مناسباً، غير أنّه يجب أن يعلم أنّ السائح فسّر أيضاً بمعنى السائر في طريق طاعة الله»(١٢٠).

ومن الجدير بالذكر أنّ القرآن لم يعط أهميّة تذكر للباكر وغير الباكر، فإنّه عندما ذكر الصفات المعنوية للزوجة الصالحة ذكر هذه المسألة بصورة عابرة ودون أي تركيز.

٢ ـ من هم (صالح المؤمنين)؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ صالح المؤمنين، لها معان واسعة تشمل جميع المؤمنين الصالحين الأتقياء الذين كمل إيمانهم، ورغم أنّ كلمة (صالح) وردت هنا بصيغة المفرد، ولكن يمكن أن يستفاد منها العموم لأنّها تتضمّن معنى الجنس(١٢١).

ولكن ما هو المصداق الأكمل والأتمّ لهذا المصطلح؟

يستفاد من روايات عديدة أنّ المقصود هو الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام).

في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) يقول: «لقد عرّف رسول الله علياً أصحابه مرّتين: أمّا مرّة فحيث قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» وأمّا الثانية فحيث نزلت هذه الآية: (

فإنّ الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ...

) أخذ رسول الله بيد علي فقال: أيّها الناس، هذا صالح المؤمنين!!؟»

وقد نقل هذا المعنى في كتب عديدة لعلماء أهل السنّة منهم العلاّمة «الثعلبي» و «الكنجي» في «كفاية الطالب» و «أبو حيّان الأندلسي» و «السبط ابن الجوزي» وغيرهم(١٢٢).

وقد أورد جمع من المفسّرين منهم «السيوطي» في «الدرّ المنثور» في ذيل الآية مورد البحث و «القرطبي» في تفسيره المعروف، وكذلك «الآلوسي» في «روح المعاني» في تفسير هذه الآية أوردوا هذه الرواية.

وبعد أن نقل مؤلّف (روح البيان) هذه الرواية عن (مجاهد) قال: ويؤيّد هذه الرواية الحديث المعروف: «حديث المنزلة» الذي وصف فيه الرّسول مكانة علي(عليه السلام) منه بقوله لعلي «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» نظراً لأنّ عنوان الصالحين استعمل في القرآن الكريم للإشارة إلى الأنبياء. منها (

وكلا جعلنا صالحين

) (سورة الأنبياء الآية ٧٢) و (

ألحقني بالصالحين

)(١٢٣). (حيث أطلق في الاُولى على مجموع الأنبياء وفي الثانية على يوسف).

ولكون علي بمنزلة هارون فإنّه سيكون كذلك مصداقاً لـ (الصالح) (فتأمّل)!

خلاصة القول: أنّ هناك عدداً كثيراً من الأحاديث وردت في هذا المجال، فبعد أن نقل المفسّر المعروف (المحدّث البحراني) في تفسير البرهان رواية في هذا المجال عن محمّد بن عبّاس(١٢٤) أنّه جمع ٥٢ حديثاً تتناول هذا الموضوع من طريق الشيعة والسنّة ثمّ قام هو بنقل بعضها(١٢٥).

٣ ـ عدم رضا الرّسول عن بعض زوجاته

هناك على طول التاريخ عظماء كثيرون لم يحظوا بزوجات تناسب شأنهم وإهتماماتهم، ونتيجة لعدم توفّر الشروط اللازمة بزوجاتهم، فقد ظلّوا يعانون من ذلك كثيراً، وقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج من هذه المعاناة وقعت للأنبياء العظام.

وربّما توضّح الآيات السابقة أنّ معاناة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من بعض أزواجه كانت من هذا القبيل، فنظراً لوجود الغيرة والتسابق فيما بينهنّ كنّ يسبّبن متاعب للنبي الكريم. فقد كنّ أحياناً يعترضن عليه أو يفشين سرّه، الأمر الذي جعل القرآن الكريم يوجّه لهنّ خطاباً مباشراً بالتوبيخ وأصدر أقوى البيانات في هذا المجال، حتّى أنّه هدّدهنّ بالطلاق. وقد لاحظنا الرّسول قد غضب على زوجاته وأظهر عدم رضاه لمدّة شهر تقريباً بعد نزول هذه الآيات أملا في إصلاحهنّ.

ويمكن أن نلاحظ بشكل واضح ـ من خلال حياة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أنّ بعض زوجاته لم يدركن مقام النبوّة فحسب، بل قد يتعاملن معه كإنسان عادي، وأحياناً يتعرضنّ له بالإهانة.

وبناءً على هذا فإنّه لا معنى للإصرار على أنّ جميع زوجات الرّسول كنّ على قدر عال من الكمال واللياقة، خصوصاً مع الأخذ بالإعتبار صراحة الآيات السابقة.

ولم يكن هذا المعنى مقتصراً على حياة الرّسول فقط، فبعد وفاته نقل لنا التاريخ أمثلة مشابهة، خاصّة في قصّة حرب الجمل والموقف من خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما جرى من اُمور ليس هنا مجال الخوض فيها.

ومن الواضح أنّ الآيات السابقة تقول بشكل صريح: إنّ الله سيعطي النبي زوجات صالحات تتوفّر فيهنّ الصفات المذكورة في الآيات إذا طلّقكن وسرحكن، وهذا يكشف عن أنّ هناك من زوجات الرّسول ممّن لا تتوفّر فيهنّ تلك الصفات والشروط.

ويؤيّد ذلك ما جاء في سورة الأحزاب حول زوجات الرّسول.

٤ ـ إفشاء السرّ

إنّ حفظ السرّ والمحافظة عليه وعدم إفشائه، ليس فقط من صفات المؤمنين، بل هي صفة ينبغي توفّرها بكلّ إنسان ذي شخصية قويّة محترمة، وتتجلّى أهميّة هذه الصفة أكثر مع الأصدقاء والأقرباء وبالأخصّ بين الزوج والزوجة. وقد لاحظنا في الآيات السابقة كيف أنّ القرآن لام أزواج النبي بشدّة ووبّخهنّ على إفشائهنّ للسرّ وعدم محافظتهنّ عليه.

ورد عن أمير المؤمنين قوله: «جمع خير الدنيا والآخرة في كتمان السرّ ومصادقة الأخيار، وجمع الشرّ في الإذاعة ومؤاخاة الأشرار»(١٢٦).

٥ ـ لا تحرّموا على أنفسكم ما أحلّه الله لكم

من المؤكّد أنّ الله لم يحلّل أو يحرّم شيئاً إلاّ طبقاً لحسابات ومصالح دقيقة، وبناءً على هذا فلا مجال لأن يقوم الإنسان بتحليل الحرام أو تحريم الحلال حتّى مع القسم، فإنّ الحنث جائز في مثل هذه الموارد.

نعم، إذا كان مورد القسم من المباحات التي يكره عملها أو الأولى تركها، يجب الإلتزام بالقسم حينئذ.

* * *

الآيات

يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

(٦)

يَـأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

(٧)

يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَـرُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ

(٨) التّفسير قوا أنفسكم وأهليكم النار:

تخاطب الآيات السابقة جميع المؤمنين، وترسم لهم المنهج الصالح لتربية الزوجات والأولاد والاُسرة بشكل عامّ، فهي تقول أوّلا: (

ياأيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة

).

وذلك بحفظ النفس من الذنوب وعدم الإستسلام للشهوات والأهواء، وحفظ العائلة من الإنحراف بالتعليم والتربية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتهيئة الأجواء الصالحة والمحيط الطاهر من كلّ رذيلة ونقص.

وينبغي مراعاة هذا البرنامج الإلهي منذ اللحظات الاُولى لبناء العائلة، أي منذ أوّل مقدّمات الزواج، ثمّ مع أوّل لحظة لولادة الأولاد، ويراعى ويلاحظ بدقّة حتّى النهاية.

وبعبارة اُخرى: إنّ حقوق الزوجة والأولاد لا تقتصر على توفير المسكن والمأكل، بل الأهمّ تربية نفوسهم وتغذيتها بالاُصول والتعاليم الإسلامية وتنشئتها نشأة تربوية صحيحة.

والتعبير بـ «قوا» إشارة إلى أنّ ترك الأطفال والزوجات دون أيّة متابعة أو إرشاد سيؤدّي إلى هلاكهم ودخولهم النار شئنا أم أبينا. لذا عليكم أن تقوهم وتحذّروهم من ذلك.

«الوقود» هو المادّة القابلة للإشتعال مثل (الحطب) وهو بمعنى المعطي لشرارة النار كالكبريت ـ مثلا ـ فإنّ العرب يطلقون عليه (الزناد).

وبناءً على هذا فإنّ نار جهنّم ليس كنيران هذا العالم، لأنّها تشتعل من داخل البشر أنفسهم ومن داخل الصخور وليس فقط صخور الكبريت التي أشار إليها بعض المفسّرين، فإنّ لفظ الآية مطلق يشمل جميع أنواع الصخور.

وقد اتّضح في هذا العصر أنّ كلّ قطعة من الصخور تحتوي على مليارات المليارات من الذرّات التي إذا ما تحرّرت الطاقة الكافية فيها فسينتج عن ذلك نار هائلة يصعب على الإنسان تصوّرها.

وقال بعض المفسّرين: إنّ «الحجارة» عبارة عن تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها.

ويضيف القرآن قائلا: (

عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

).

وبهذا لا يبقى طريق للخلاص والهروب، ولن يؤثّر البكاء والإلتماس والجزع والفزع.

ومن الواضح أنّ أصحاب الأعمال والمكلّفين بتنفيذها، ينبغي أن تكون معنوياتهم وروحيّتهم تنسجم مع تلك المهام المكلّفين بتنفيذها. ولهذا يجب أن يتّصف مسؤولو العذاب والمشرفون عليه بالغلظة والخشونة، لأنّ جهنّم ليست مكاناً للرحمة والشفقة، وإنّما هي مكان الغضب الإلهي ومحلّ النقمة والسخط الإلهيين. ولكن هذه الغلظة والخشونة لا تخرج هؤلاء عن حدّ العدالة والأوامر الإلهية. إنّما: (

يفعلون ما يؤمرون

) دون أيّة زيادة أو نقصان.

وتساءل بعض المفسّرين حول تعبير (لا يعصون) الذي ينسجم مع القول بعدم وجود تكليف يوم القيامة. ولكن يجب الإنتباه إلى أنّ الطاعة وعدم العصيان من الاُمور التكوينية لدى الملائكة لا التشريعية.

بتعبير آخر: إنّ الملائكة مجبولون على الطاعة غير مختارين، إذ لا رغبة ولا ميل لهم إلى سواها.

في الآية اللاحقة يخاطب الكفّار ويصف وضعهم في ذلك اليوم العصيب بقوله: (

ياأيّها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنّما تجزون ما كنتم تعملون

).

قد جاءت هذه الآية بعد الآية السابقة التي خاطب بها المؤمنين، ليكون واضحاً أنّ عدم الإلتزام بأوامر الله وعدم الإهتمام بالنساء والأولاد والأهل قد تكون نتيجته وعاقبته كعاقبة الكفّار يوم القيامة.

والتعبير بـ (

إنّما تجزون ما كنتم تعملون

) يؤيّد هذه الحقيقة مرّة اُخرى، وهي أنّ جزاء المؤمنين يوم القيامة إنّما هو أعمالهم نفسها التي تظهر أمامهم وترافقهم. وممّا يؤيّد ذلك أيضاً التعبير الذي ورد في الآية السابقة الذي يقول إنّ نار جهنّم: (

وقودها الناس والحجارة

).

وممّا يجدر ذكره أنّ عدم قبول الإعتذار ناتج عن كونه نوعاً من التوبة، والتوبة لا تقبل في غير هذا العالم، سواء كان قبل دخول النار أو بعد دخولها.

ويلقي القرآن الضوء في الآية اللاحقة على طريق النجاة من النار حيث يقول: (

ياأيّها الناس توبوا إلى الله توبةً نصوحاً

).

نعم. إنّ أوّل خطوة على طريق النجاة هي التوبة والإقلاع عن الذنب، التوبة التي يكون هدفها رضا الله والخوف منه. التوبة الخالصة من أي هدف آخر كالخوف من الآثار الإجتماعية والآثار الدنيوية للذنوب. وأخيراً التوبة التي يفارق بها الإنسان الذنب ويتركه إلى الأبد.

ومن المعلوم أنّ حقيقة التوبة هي الندم على الذنب، وشرطها التصميم على الترك في المستقبل. وأمّا إذا كان العمل قابلا لأن يجبر ويعوّض فلابدّ من الجبران والتعويض، والتعبير بـ (

يكفّر عنكم

) إشارة إلى هذا المعنى. وبناءً على هذا يمكننا تلخيص أركان التوبة بخمسة اُمور (ترك الذنب، الندم، التصميم على الإجتناب في المستقبل، جبران ما مضى، الإستغفار).

«نصوح» من مادّة نصح، بمعنى طلب الخير بإخلاص، ولذلك يقال للعسل الخالص بأنّه (ناصح) وبما أنّ من يريد الخير واقعاً يجب أن يكون عمله توأماً للإتقان جاءت كلمة «نصح» أحياناً بهذا المعنى، ولذا يقال للبناء المتين بأنّه «نصاح» ـ على وزن كتاب ـ ويقال للخيّاط «ناصح»، وكلا المعنيين ـ أي الخلوص والمتانة ـ يجب توفّرهما في التوبة النصوح(١٢٧).

وأمّا حول المعنى الحقيقي للتوبة النصوح؟ فقد وردت تفاسير مختلفة ومتعدّدة حتّى أوصلها البعض إلى ٢٣ تفسيراً(١٢٨).

غير أنّ جميع هذه التفاسير تعود إلى حقيقة واحدة وفروعها والاُمور المتعلّقة بها وشرائطها المختلفة.

ومن هذه التفاسير القول بأنّ التوبة (النصوح) يجب أن تتوفّر فيها أربعة شروط: الندم الداخلي، الإستغفار باللسان، ترك الذنب، والتصميم على الإجتناب في المستقبل.

وقال البعض الآخر بأنّها (أي التوبة النصوح) ذات شروط ثلاثة (الخوف من عدم قبولها، والأمل بقبولها، والإستمرار على طاعة الله.

أو أنّ التوبة «النصوح» التي تجعل الذنوب دائماً أمام أعين أصحابها، ليشعر الإنسان بالخجل منها.

أو أنّها تعني إرجاع المظالم والحقوق إلى أصحابها، وطلب التحليل وبراءة الذمّة من المظلومين، والمداومة على طاعة الله.

أو هي التي تشتمل على اُمور ثلاثة: قلّة الأكل، قلّة القول، قلّة النوم.

أو التوبة النصوح هي التي يرافقها بكاء العين، واشمئزاز القلب من الذنوب وما إلى ذلك من فروع التوبة الواقعية وهي التوبة الخالصة التامّة الكاملة.

جاء في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما سأله معاذ بن جبل عن «التوبة النصوح» أجابه قائلا: «أن يتوب التائب ثمّ لا يرجع في الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع»(١٢٩).

وبهذا التعبير اللطيف يتّضح أنّ التوبة يجب أن تحدث إنقلاباً في داخل النفس الإنسانية، وتسدّ عليها أي طريق للعودة إلى الذنب، وتجعل من الرجوع أمراً مستحيلا كما يستحيل إرجاع اللبن إلى الضرع والثدي.

وقد جاء هذا المعنى في روايات اُخرى، وكلّها توضّح الدرجة العالية للتوبة النصوح، فإنّ الرجوع ممكن في المراتب الدنيا من التوبة، وتتكرّر التوبة حتّى يصل الإنسان إلى المرحلة التي لا يعود بعدها إلى الذنب.

ثمّ يشير القرآن الكريم إلى آثار التوبة الصادقة النصوح بقوله: (

عسى ربّكم أن يكفّر عنكم سيّئاتكم

).

(

ويدخلكم جنّات تجري من تحتها الأنهار

).

(

يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه

).

(

نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم

) ويضيء لهم طريقهم في المحشر ويوصلهم إلى الجنّة.

وهنا يتوجّهون إلى الله بطلب العفو: (

ويقولون ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير

).

وبذلك تكون التوبة (النصوح) لها خمس ثمرات مهمّة:

الاُولى: غفران الذنوب والسيّئات.

الثانية: دخول الجنّة المملوءة بنعم الله.

الثالثة: عدم الفضيحة في ذلك اليوم العصيب الذي ترتفع فيه الحجب وتظهر فيه حقائق الأشياء، ويفتضح الكاذبون الفجّار. نعم في ذلك اليوم سيكون للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين شأن عظيم، لأنّهم لم ولن يقولوا إلاّ ما هو واقع.

الرابع: أنّ نور إيمانهم وعملهم يتحرّك بين أيديهم فيضيء طريقهم إلى الجنّة. (واعتبر بعض المفسّرين أنّ «النور» الذي يتحرّك أمامهم إنّما هو نور العمل، وكان لنا تفسير آخر أوردناه في ذيل الآية ١٢ من سورة الحديد).

الخامس: يتجهون إلى الباري أكثر من ذي قبل، ويرجونه تكميل نورهم والغفران الكامل لذنوبهم.

* * *

ملاحظات ١ ـ تعليم وتربية العائلة

من الواضح أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عامّة على جميع الناس ولا تخصّ بعضاً دون آخر. غير أنّ مسؤولية الإنسان تجاه زوجته وأبنائه أكد من غيرها وأشدّ إلزاماً، كما يتجلّى ذلك بشكل واضح من الروايات الواردة في مصادر عديدة، وكذلك الآيات السابقة التي تدعو الإنسان لأن يبذل أقصى جهده لتربية أهله وتعليمهم، ونهيهم عن إرتكاب الذنوب وحثّهم على اكتساب الخيرات، ولا ينبغي عليه أن يقنع ويكتفي بتوفير الغذاء الجسمي لهم.

وبما أنّ المجتمع عبارة عن عدد معيّن من وحدات صغيرة تدعى «العائلة» فإنّ الإهتمام بالعائلة وتربيتها تربية إسلامية صحيحة سيجعل أمر إصلاح المجتمع أسهل وأيسر.

وتبرز هذه المسؤولية أكثر وتكتسب أهميّة خاصّة في العصر الراهن، حيث تجتاح المجتمع موجات من الفساد والضلال الخطرة، وتحتاج إلى وضع برنامج دقيق ومدروس لتربية العائلة لمواجهة هذه الموجات دون التأثّر بها والإنجراف مع تيارها.

فنار الآخرة ليست هي النار الوحيدة التي يكون مصدرها الإنسان نفسه ومن داخله، بل نار الدنيا هي الاُخرى تستمدّ وجودها من هذا الإنسان، لهذا يجب على كلّ إنسان أن يقي نفسه وعائلته من هذه النار.

جاء في الحديث أنّ أحد الصحابة سأل النبي بعد نزول الآية السابقة: كيف أقي أهلي ونفسي من نار جهنّم، فأجابه (صلى الله عليه وآله وسلم): «تأمرهم بما أمر الله، وتنهاهم عمّا نهاهم الله، إن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك»(١٣٠).

وفي حديث آخر جامع ولطيف عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته، فالأمير على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، ألا فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته»(١٣١).

ونختم هذا البحث بحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير هذه الآية قال فيه:

«علّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم»(١٣٢).

٢ ـ التوبة باب إلى رحمة الله

كثيراً ما تهجم على الإنسان الذنوب واللوابس ـ خاصّة في بدايات توجّهه وسلوكه إلى الله ـ وإذا أغلقت جميع أبواب العودة والرجوع بوجهه، فإنّه سيبقى في نهجه هذا إلى الأبد، ولهذا نجد الإسلام قد فتح باباً للعودة وسمّاه «التوبة»، ودعا جميع المذنبين والمقصّرين إلى دخول هذا الباب لتعويض وجبران الماضي.

يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) في مناجاة التائبين:

«إلهي أنت الذي فتحت لعبادك باباً إلى عفوك سمّيته التوبة، فقلت (

توبوا إلى الله توبة نصوحاً

) فما عذر من أغفل دخول الباب بعد فتحه !!»(١٣٣).

وقد شدّدت الروايات على أهميّة التوبة إلى الحدّ الذي نقرأ في الحديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها»(١٣٤).

كلّ هذه الروايات العظيمة تحثّ وتؤكّد على هذا الأمر الحياتي المهمّ.

لكن ينبغي التأكيد على أنّ التوبة ليست مجرّد (لقلقة لسان) وتكرار قول (استغفر الله) وإنّما للتوبة شروط وأركان مرّت الإشارة إليها في تفسير التوبة النصوح في الآيات السابقة.

وكلّما تحقّقت التوبة بتلك الشروط والأركان فإنّها ستؤتي ثمارها وتعفي آثار الذنب من قلب وروح الإنسان تماماً، ولذا ورد في الحديث عن الإمام الباقر(عليه السلام): «التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزء»(١٣٥).

وقد وردت بحوث اُخرى عن التوبة في ذيل الآية (١٧) من سورة النساء وفي ذيل الآية (٥٣) من سورة الزمر.

* * *

الآيات

يَـأَيُّهَا النَّبِىُّ جَـهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَـفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَيـهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

(٩)

ضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوح وَامْرَأَتَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّخِلِينَ

(١٠)

وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّـلِمِينَ

(١١)

وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَـنِتِينَ

(١٢) التّفسير نماذج من النساء المؤمنات والكافرات:

بما أنّ المنافقين يفرحون لإفشاء أسرار الرّسول وإذاعة الأخبار الداخلية عن بيته، ويرحبون ببروز المشاجرات والإختلافات بين زوجاته ـ التي مضت الإشارة إليها في الآيات السابقة ـ بل إنّهم كانوا يساهمون في إشاعة تلك الأخبار وإذاعتها بشكل أوسع، نظراً لكلّ ذلك فقد خاطب القرآن الكريم الرّسول بأن يشدّد على المنافقين والكافرين ويغلّظ عليهم. حيث يقول: (

ياأيّها النبي جاهد الكفّار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنّم وبئس المصير

).

الجهاد ضدّ الكفّار قد يكون مسلّحاً أو غير مسلّح، أمّا الجهاد ضدّ المنافقين فإنّه بدون شكّ جهاد غير مسلّح، لأنّ التاريخ لم يحدّثنا أبداً عن أنّ الرّسول خاض مرّة معركة مسلّحة ضدّ المنافقين. لهذا ورد في الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّ رسول الله لم يقاتل منافقاً قطّ إنّما يتألّفهم»(١٣٦).

وبناءً على ذلك فإنّ المراد من الجهاد ضدّ المنافقين إنّما هو توبيخهم وإنذارهم وتحذيرهم، بل وتهديدهم وفضحهم، أو تأليف قلوبهم في بعض الأحيان. فللجهاد معنى واسع يشمل جميع ذلك. والتعبير بـ «أغلظ عليهم» إشارة إلى معاملتهم بخشونة وفضحهم وتهديدهم، وما إلى ذلك.

ويبقى هذا التعامل الخاصّ مع المنافقين، أي عدم الصدام المسلّح معهم، ما داموا لم يحملوا السلاح ضدّ الإسلام وذلك بسبب أنّهم مسلمون في الظاهر، وتربطهم بالمسلمين روابط كثيرة لا يمكن معها محاربتهم كالكفّار، أمّا إذا حملوا السلاح فيجب أن يقابلوا بالمثل، لأنّهم سوف يتحوّلون إلى (محاربين).

ولم يحدث مثل ذلك أيّام حياة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لكنّه حدث في خلافة أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث خاض ضدّهم معركة مسلّحة.

وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المقصود من «الجهاد ضدّ المنافقين» الذي ورد ذكره في الآية السابقة هو إجراء الحدود الشرعية بحقّهم، فإنّ أكثر الذين كانوا تجرى عليهم الحدود هم من المنافقين. ولكن لا دليل على ذلك، كما لا دليل على أنّ الحدود كانت تجرى على المنافقين غالباً.

الجدير بالذكر أنّ الآية السابقة وردت أيضاً وبنفس النصّ في سورة التوبة الآية ٧٣.

ومن أجل أن يعطي الله تعالى درساً عملياً حيّاً إلى زوجات الرّسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) عاد مرّة اُخرى يذكر بالعاقبة السيّئة لزوجتين غير تقيتين من زوجات نبيين عظيمين من أنبياء الله، وكذلك يذكر بالعاقبة الحسنة والمصير الرائع لامرأتين مؤمنتين مضحيّتين كانتا في بيتين من بيوت الجبابرة، حيث يقول أوّلا: (

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما، فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين

)(١٣٧).

وبناءً على هذا فإنّ القرآن يحذّر زوجتي الرّسول اللتين اشتركتا في إذاعة سرّه، بأنّكما سوف لن تنجوا من العذاب لمجرّد كونكما من أزواج النبي كما فعلت زوجتا نوح ولوط فواجهتا العذاب الإلهي.

كما تتضمّن الآيات الشريفة تحذيراً لكلّ المؤمنين بأنّ القرب من أولياء الله والإنتساب إليهم لا يكفي لمنع نزول عذاب الله ومجازاته.

وورد في كلمات بعض المفسّرين أنّ زوجة نوح كانت تدعى «والهة» وزوجة لوط «والعة»(١٣٨) بينما ذكر آخرون عكس ذلك أي أنّ زوجة لوط اسمها (والهة) وزوجة نوح اسمها (والعة)(١٣٩).

وعلى أيّة حال فإنّ هاتين المرأتين خانتا نبيّين عظيمين من أنبياء الله. والخيانة هنا لا تعني الإنحراف عن جادّة العفّة والنجابة، لأنّهما زوجتا نبيّين ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة، فقد جاء عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما بغت امرأة نبي قطّ».

كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه، وكذلك كانت زوجة نوح (عليه السلام).

وذهب الراغب في «المفردات» إلى أنّ للخيانة والنفاق معنىً واحداً وحقيقة واحدة، ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة، والنفاق يأتي في الاُمور الدينية وما تقدّم من سبب النزول ومشابهته لقصّة هاتين المرأتين توج

ب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى.

وعلى كلّ حال فإنّ الآية السابقة تبدّد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن يرتكبوا من الذنوب ويعتقدون أنّ مجرّد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم من عذاب الله، ومن أجل أن لا يظنّ أحد أنّه ناج من العذاب لقربه من أحد الأولياء، جاء في نهاية الآية السابقة: (

فلم يغنينا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين

).

ثمّ يذكر القرآن الكريم نموذجين مؤمنين صالحين فيقول: (

وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون

).

من المعروف أنّ اسم زوجة فرعون (آسية) واسم أبوها (مزاحم) وقد آمنت منذ أن رأت معجزة موسى (عليه السلام) أمام السحرة، واستقرّ قلبها على الإيمان، لكنّها حاولت أن تكتم إيمانها، غير أنّ الإيمان برسالة موسى وحبّ الله ليس شيئاً يسهل كتمانه، وبمجرّد أن اطّلع فرعون على إيمانها نهاها مرّات عديدة وأصرّ عليها أن تتخلّى عن رسالة موسى وربّه، غير أنّ هذه المرأة الصالحة رفضت الإستسلام إطلاقاً.

وأخيراً أمر فرعون أن تُثبت يداها ورجلاها بالمسامير، وتترك تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة كبيرة. وفي تلك اللحظات الأخيرة كانت امرأة فرعون بهذا الدعاء إذ قالت: (

ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ونجّني من فرعون وعمله ونجّني من القوم الظالمين

) وقد استجاب لها ربّها وجعلها من أفضل نساء العالم إذ يذكرها في صفّ مريم.

في رواية عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «أفضل نساء أهل الجنّة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون»(١٤٠).

ومن الطريف أنّ امرأة فرعون كانت تستصغر بيت فرعون ولا تعتبره شيئاً مقابل بيت في الجنّة وفي جواره تعالى، وبذلك أجابت على نصائح الناصحين في أنّها ستخسر كلّ تلك المكاسب وتحرم من منصب الملكة (ملكة مصر) وما إلى ذلك. لسبب واحد هو أنّها آمنت برجل راع كموسى.

وفي عبارة (

ونجّني من فرعون وعمله ونجّني من القوم الظالمين

) تضرب مثلا رائعاً للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة، أو تتخلّى عن إيمانها مقابل مكاسب زائلة في هذه الدنيا.