تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
ستّة أبواب لمصارف الفيء، على أن يراعى في صرفها الأولويات الخاصّة.
وبتعبير آخر، فإنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يريد الأموال لاُموره الشخصية، بل بعنوان قائد المسلمين ورئيس دولتهم يصرفها في الاُمور التي تحقّق مصلحة الدولة الإسلامية بشكل عامّ.
وممّا يجدر بالملاحظة أنّ هذا الحقّ ينتقل من بعد الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، ومن بعدهم إلى نوّابهم، يعني (كلّ مجتهد جامع للشرائط) لأنّ الأحكام الإسلامية لا تعطّل، والحكومة الإسلامية من أهمّ المسائل التي يتعامل المسلمون معها. وقسم من هذه الاُسس قنّنت ضمن الهيكل الإقتصادي العامّ للمجتمع الإسلامي، كما أنّها تمثّل مبدأً أساسيّاً في النظام الإقتصادي للدولة الإسلامية.
٢ ـ جواب على سؤال:يمكن أن يطرح هذا السؤال: كيف ألزم الله سبحانه جميع الناس ـ بدون إستثناء ـ بقبول التعاليم الصادرة من قبل الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بدون قيد وشرط؟
ويتّضح الجواب على هذا السؤال بملاحظة انّنا نعتبر الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) معصوماً، لذا كان هذا الحقّ له ولخلفائه المعصومين من بعده ضمن هذا الفهم أيضاً.
والملفت للنظر أنّ الروايات العديدة قد أشارت لهذه المسألة أيضاً، وهي أنّ الله سبحانه منح كلّ تلك الإمتيازات للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّ الله عزّوجلّ إختبره وإمتحنه بشكل كامل ولما له من خلق عظيم وسجايا حميدة، لذا فوّض له مثل هذا الحقّ[١].
[١]ـ الروايات التي تناولت هذا البحث عديدة يمكن مراجعتها في ج٥، ص٢٧٩ ـ ٢٨٣ من تفسير نور الثقلين.