تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠
وواضح أيضاً أنّ مقام الشفاعة لا يكون لأي شخص في يوم القيامة، بل هي مقام المقرّبين في الحضرة الإلهية، ولكن نقرأ في حديث للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثمّ العلماء، ثمّ الشهداء»[١].
وفي الحقيقة أنّ الموفّقية في طريق التكامل وجلب رضا الله والقرب منه مرهون بعاملين أساسين هما: الإيمان والعلم، أو الوعي والتقوى وكلّ منهما ملازم للآخر، ولا تتحقّق الهداية بأحدهما دون الآخر.
٢ ـ آداب المجلس في القرآن الكريمأشار القرآن الكريم مرّات عديدة إلى الآداب الإسلامية في المجالس ضمن المسائل الأساسية، ومنها آداب التحيّة، والدخول إلى المجلس، وآداب الدعوة إلى الطعام. وآداب التكلّم مع الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآداب التفسّح للأشخاص القادمين، خصوصاً ذوي الفضيلة والسابقين في العلم والإيمان[٢].
وهذا يرينا بوضوح أنّ القرآن الكريم يرى لكلّ موضوع في محلّه أهميّة وقيمة خاصّة، ولا يسمح لتساهل الأفراد وعدم إهتمامهم أن تؤدّي إلى الإخلال بالآداب الإنسانية للمعاشرة.
وقد نقلت في كتب الحديث مئات الروايات عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) حول آداب المعاشرة مع الآخرين. جمعها المحدّث الكبير الشيخ الحرّ العاملي في كتابه وسائل الشيعة، ج٨، حيث رتّبها في ١٦٦ باباً.
وملاحظة الجزئيّات الموجودة في هذه الروايات ترشدنا إلى مبلغ إهتمام الإسلام بالآداب الإجتماعية. حيث تتناول هذه الروايات حتّى طريقة الجلوس،
[١]ـ روح المعاني، ج٢٨، ص٢٦، والقرطبي، ج٩، ص٦٤٧٠.
[٢]ـ جاءت هذه التعليمات من خلال التسلسل في الآيات التالية: آداب التحيّة والسلام. النساء / ٨٦، آداب الدعوة إلى الطعام. الأحزاب / ٥٣، آداب التكلّم مع الرّسول. الحجرات / ٢، وآداب التفسّح. في الآيات مورد البحث.