تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١
والجمع بين الروايات لا يستبعد أيضاً، ففي صورة عدم القدرة بكلّ شكل من الأشكال السابقة، فإنّه يستطيع أن يرجع إلى حياته الزوجية مستغفراً الله، بالرغم من أنّ المستحبّ في مثل هذه الحالة أن يطلّق زوجته (لأنّ مثل هذا الجمع جمع معروف وتوجد له مظانّ كثيرة في الفقه، وذلك بالنظر إلى صحّة سند الحديثين).
٤ ـ يرى الكثير من الفقهاء أنّ الشخص إذا كرّر الظهار عدّة مرّات (يعني الجملة السابقة بقصد جدّي) يجب أن يدفع عدّة كفّارات، بالرغم من أنّ التكرار حدث في جلسة واحدة. إلاّ أن يكون مقصوده من التكرار هو التأكيد، وليس الظهار الجديد.
٥ ـ إذا قارب زوجته قبل الكفّارة وجبت عليه كفّارتان، كفّارة للظهار وكفّارة للمواقعة الجنسية، وهذا الحكم مورد إتّفاق بين الفقهاء، والآيات أعلاه لم تذكر هذه المسألة، إلاّ أنّ روايات أهل البيت (عليهم السلام) أشارت إليها[١].
٦ ـ التعامل القاطع الجدّي مع مسألة الظهار، تؤكّد على حقيقة أنّ الإسلام لا يسمح أبداً أن تهضم حقوق المرأة عن طريق تسلّط الرجال وإستبدادهم، وذلك باستثمار الأعراف والتقاليد الظالمة، حيث أنّ السنّة الخاطئة والخرافية في هذا المجال كلّما كانت مستحكمة كان تأثيرها المدمّر أقوى.
٧ ـ بالنسبة لموضوع (تحرير الرقبة) والتي هي أوّل كفّارة للظهار، فبالإضافة إلى كونها إجراءً مناسباً للقضاء على ظاهرة المرأة في قبضة الإستبداد، فإنّما تمثّل رغبة الإسلام في القضاء على العبودية بكلّ طريق، وذلك ليس فقط في كفّارة الظهار بل في كفّارة القتل الخطأ، وكفّارة عدم صيام شهر رمضان ـ الإفطار المتعمّد ـ وكذلك في كفّارة مخالفة القسم، أو عدم الوفاء بالنذر.
* * *
[١]ـ وسائل الشيعة، ج١٥، ص٥٢٦، الأحاديث (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦).