تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠
لها.
وقد أدان الإسلام هذا التصرّف وشرّع له حكم الكفّارة.
وبناءً على هذا فكلّما جعل الرجل على زوجته ظهاراً فإنّ الزوجة تستطيع أن تراجع الحاكم الشرعي وتلزمه، إمّا أن يطلّقها بصورة شرعية، أو يرجعها إلى حالتها الزوجية السابقة، بعد دفعه للكفّارة بالصورة التي مرّت بنا سابقاً، وهي إمّا تحرير رقبة في حالة القدرة، أو صوم شهرين متتابعين في حالة الإستطاعة، وإلاّ فإطعام ستّين مسكيناً، وهذا يعني أنّ خصال الكفّارة ليست مخيّرة، بل مرتّبة.
٢ ـ الظهار من كبائر الذنوبلحن الآيات أعلاه شاهد معبّر عن هذا المضمون، والبعض يعتبرونه من الصغائر ومورد عفو، إلاّ أنّها نظرة خاطئة.
٣ ـ إذا كان الشخص غير قادر على أداء الكفّارة بمختلف صورها، فهل يستطيع أن يرجع إلى حياته الزوجية السابقة بالتوبة والإستغفار فقط؟
هنالك وجهات نظر مختلفة بين الفقهاء حول هذه المسألة، فقسم منهم ـ بالإستناد على الحديث المنقول عن الإمام الصادق (عليه السلام)[١] ـ يعتقد أنّ التوبة والإستغفار تكفي في الكفّارات ـ عند عدم القدرة ـ إلاّ في كفّارة الظهار حيث لا تكفي التوبة وتجب الكفّارة.
في حين يرى البعض الآخر أنّ الإستغفار والتوبة تعوضان عن الكفّارة، ودليلهم هو الرواية الاُخرى التي نقلت عن الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المجال[٢].
ويعتقد آخرون بوجوب صوم ثمانية عشر يوماً في هذه الصورة[٣].
[١]ـ وسائل الشيعة، ج١٥، ص٥٤٤، (حديث١ باب٦).
[٢]ـ وسائل الشيعة، ج١٥، ص٥٥٥، حديث٤.
[٣]ـ كنز العرفان، ج٢، ص٢٩٢.