تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦
وقد ذكر المفسّرون إحتمالات عديدة في تفسير جملة: (
ثمّ يعودون لما قالوا
) حيث ذكر المقداد ـ في كنز العرفان ستّة تفاسير لها، إلاّ أنّ الظاهر ـ خصوصاً بالنظر إلى جملة: (من قبل أن يتماسّا
) ـ أنّ هؤلاء قد ندموا لقولهم وأرادوا الرجوع إلى حياتهم العائلية، وقد ذكر هذا المعنى في روايات أهل البيت(عليهم السلام) أيضاً[١].وذكرت تفاسير اُخرى لهذا المقطع من الآية، إلاّ أنّها لا تتناسب بصورة تامّة مع معنى الآية ونهايتها. منها أنّ المراد من «العود» هو تكرار الظهار، أو أنّ المقصود من العود هو العودة إلى السنّة الجاهلية في مثل هذه الاُمور، أو أنّ العود بمعنى تدارك وتلافي هذا العمل وما إلى ذلك[٢].
«رقبة» جاءت هنا كناية عن الإنسان، وهذا بلحاظ أنّ الرقبة أكثر أعضاء الجسم حسّاسية، كما تأتي كلمة «رأس» بهذا المعنى، لذا فإنّه يقال بدلا من خمسة أشخاص ـ مثلا ـ خمسة رؤوس.
ثمّ يضيف تعالى: (
ذلكم توعظون به
).أي يجب ألاّ تتصوّروا أنّ مثل هذه الكفّارة في مقابل الظهار، كفّارة ثقيلة وغير متناسبة مع الفعل. إنّ المقصود بذلك هو الموعظة والإيقاظ لنفوسكم، والكفّارة عامل مهمّ في وضع حدّ لمثل هذه الأعمال القبيحة والمحرّمة، ومن ثمّ السيطرة على أنفسكم وأقوالكم.
وأساساً فإنّ جميع الكفّارات لها جنبة روحية وتربوية، والكفّارات المالية يكون تأثيرها غالباً أكثر من التعزيرات البدنية.
ولأنّ البعض يحاول أن يتهرّب من إعطاء الكفّارة بأعذار واهية في موضوع الظهار، يضيف عزّوجلّ أنّه يعلم بذلك حيث يقول في نهاية الآية: (
والله بما تعملون
[١]ـ مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث.
[٢]ـ يراجع كنز العرفان، ج٢، ص٢٩٠، ومجمع البيان، ج٩، ص٢٤٧.