آية الله قاسم رجل إصلاح و سلام( إستقامة، ثبات، سلمية) - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩
وخيانة من يخون، إنه تفجُّرٌ عام لقوته وسعته واشتداده لا تؤثر على اندفاعته العارمة كل هذه الخسائر، وكل هذه التراجعات.
هذا الواقع الذي رآه الجميع في عموم الساحة العربية لابد أن يؤكد للذين يطمحون لإسكات صوت الشعب هنا عن مطالبه بأنّه لومات كلُّ علماء البلد ممن يتمنّون موتهم أو غُيِّبوا في السجون أوهُجِّروا، ولوخلت الساحة من كل رمز من رموزها السياسية فإنَّ ذلك لا يقضي على حركة الشعب، وإصراره على مطالبه العادلة.
وجاء دور الأنظمة العربية التي خاضت الصراع من حراك شعوبها على تفاوت.
فمنها ما حاول امتصاص الصدمة بدرجة واخرى مع الإصلاحات مبكّراً أو بعد حين بصورة استطاعت تهدئة الأوضاع أو لم تستطع، ومنها من لم يعرف إلا استعمال لغة القوّة، ومنها من يتّجه إلى السماح بالمطالبة السلمية بالإصلاح، ويتعامل معها بمهارته السياسية في المراوغة والالتفاف مع مضايقته للمطالبة محاولةً للتخلص من إحراجها، ومنها من يعاقب على أصل المطالبة، ويلاحق بالأذى كلَّ صوت ناقد، وكلمة تبوح بطلب الإصلاح.
والظاهر أننا صرنا هنا إلى هذا المستوى الأخير.
وهذا المنحى يزيد الإيمان بضرورة الإصلاح، لأنّه يضيف إلى المحنة، ويرفع من درجة القهر، ويضاعف المشكلة، ويزيد في التأزيم، ويكثّف من حالة الاضطهاد.
قولنا أمام هذه الحالة: لاعنف، ولكن لا تراجع عن الإصلاح ..
لا عنف، ولكن لا تضحية بالمطالب ..
لا عنف، ولكن لا عودة إلى الوراء ...
لا عنف، ولكن لابدّ من الحرية والعزة والكرامة ...
لا عنف، ولكن لابدّ من حقوق المواطنة الكاملة ...