آية الله قاسم رجل إصلاح و سلام( إستقامة، ثبات، سلمية) - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤

مبرِّراً لتصفيات دامية واسعة لأبنائه وبناته؛ فإنَّ الشّعب باقٍ على التمسُّك بخطه السلمي إيماناً منه بوجاهة هذا الخط، وحرصاً منه على مكتسبات الوطن، وإبقاءً منه على ما يُعيد لأبناء هذا الوطن اللُّحمة القوية المتينة بينهم، ولا يسمح بزيادة الشّروخ، وبعثرة المجتمع المسلم، وتمزقه إلى شراذم.

والأسلوب السلمي هو الأقرب لأخلاقيّة هذا الشعب وطبيعة تحرُّكه الذي لا يستهدف خراباً ولا فساداً، وإنما كلّ هدفه الإصلاح.

خطبة الجمعة (٤٧١) ١ ذو القعدة ١٤٣٢ ه ٣٠ سبتمبر ٢٠١١ م‌

يُسَجَّلُ لِشَعبِ البَحرَينِ انضِباطُهُ وسِلمِيتُةُ

ظاهرةٌ مُشتَركةٌ:

تَمثَّل الربيع العربي في عدد من الحركات والانتفاضات والثورات في طول الساحة العربية وعرضها، وعلى مستوى الكثير من دولها. واشترك كل هذا في ظاهرة بيّنة ثابتة. تلك هي أنّ المطالبات الشعبية تبدأ بأسلوب سلمي، وبسقف متواضع فتُقابل بقمع السلطة وإرهابها وإسالة دم أبناء الشّعب والجرح والقتل، فلا يلبث سقف المطالبة أن يرتفع، وتتسع رقعة الاحتجاجات وتعمّ المظاهرات والمسيرات، وتحدث التمركزات الشعبية الكبيرة، ويزداد قمع السلطة، ويغزر سيل الدماء، وتعمل قوى الأمن الحكومية والجيوش على دفع جماهير الشعب إلى فقد الصبر، والخروج عن دائرة الأسلوب السلمي دفاعاً عن النفس لتتّخذ الجهة الاخرى من ردّة الفعل الشعبيّة مبرراً للاستباحة العامّة على حدِّ ما ينقله التاريخ من استباحة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله في حُكم يزيد بن معاوية إلَّا أنَّ الزمن في تجارب بعض الأنظمة العربية هذه الأيَّام يمتدُّ وضع الإستباحة لشهور طويلة في تنكُّرٍتام لقيم الدين، وضوابط الشريعة، والقانون والعرف المحلي والعالمي، وكلّ المقدَّرات والمواضعات الإنسانية.