آية الله قاسم رجل إصلاح و سلام( إستقامة، ثبات، سلمية) - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥
والتهميش، الحراك خلّص الشعب من روح الخوف، أمَّا أسباب الخوف فقد ازدادت، زاده إصراراً على العزّة، واسترداد الحقّ، والاعتراف بالقَدر. ولكن سياسية الإذلال، وسلب الحقوق، والاستخفاف بالقدرة قد وصلت إلى مستويات متجاوزة جدّاً على يد السلطة، والحِرمان قد تصاعد، والإقصاء قد تزايد.
وكلما تمضي شهور أو أيام من عمر الحراك يزداد تعنت السلطة، والإمعان في المواجهة الشرسة للشعب، كان الرَّصاص المطاطي، والانشطاري، وقذائف الغاز السام تتوجه إلى صدور ورؤوس ووجوه المطالبين بالعدالة والحريّة بحجة الخروج في مسيرة لم يخطر عنها وإن كانت سلمية وتعيش حالة الانضباط، أمّا اليوم فكل ذلك يتوجه إلى رؤوس، وصدور، ووجوه من يشارك في مسيرات سبق الإخطار عنها، ويستهدف قادة الجمعيات السياسية بصورة متعمدة، وصار لا مكان لأيّ مسيرة وأيّ اعتصام، وأيّ تجمّع للمعارضة، وأن كل ذلك تنفيه المصلحة الأمنية، ولا يشفع له الالتزام بالسلمية، ولا أقصى درجات الانضباط.
خطبة الجمعة (٥١٠) ١٥ شعبان ١٤٣٣ ه- ٦ يوليو ٢٠١٢ م
كُلَّما ازدادَتِ القسَوَةُ لزِمَتِ المُطالَبَةُ بالإِصلاحِ
ماذا تَرَكتِ السياسة العادلة في البحرين؟: أيَّ حرمة لم تُنتهك؟! أيَّ مقدَّس لم يصله الاستخفاف؟! أيَّ حقّ لم يُعتدَ عليه؟! أيَّ عرف كريم لم يوطأ بالقدم؟! القرآن مُزِّق وبُعثر، المسجد هُدِّم وحُطّم، الحسينية والحوزة أحرقتا، القبور طالها العدوان، الأجسام والنفوس أُذيقت ألوانَ العذاب، الأرواح البريئة أُزهقت، الأعراض نالها الضيم، حياة المسالِمين مهدّدة، السجون مملوءة، النيل من كرامة أيّ شخصية تنطق بكلمة حقِّ في الأحداث بلا حدود، التخوين يطال مئات الألوف، وهذا المسلسل مستمر، لا ينقطع، ولا يتوقّف.
وكلّ ذلك لماذا؟ كل ذلك ليس إلّا لأنَّ الشعب يطالب بالحقوق والإصلاح.
وكلُّ ذلك يجعل المطالبة بالحقوق والإصلاح واجباً شرعيّاً، وضرورةً