موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - بيان الاسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية
احتياج الماهية إلى الجاعل و الممتنع إلى الواجب. فما كان الخلق مفتاقاً إليه هو العوالم الثلاثة؛ فإذا بلغ إلى المقام الرابع لم يكن من عالم الخلق. و هذه النقطة العقلية هو الجزء الرابع المخزون عند اللَّه: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [١]، والمحجوب عن مدارك الخلق؛ لأنّ حكم الإِلهية هنالك غالب، ولهذا كانت العقول سرادقات جماله وجلاله، باقيات ببقاء اللَّه لا بإبقاء اللَّه.
وقوله: «والظاهر هو اللَّه» أي: بهذه الأسماء اللَّه؛ فإن اللَّه هو الظاهر في ملابس الأسماء و الصفات: هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ [٢]؛ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣]؛ و هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٤]؛ و «لو دُلّيتم إلى الأرضِ السُّفلى لَهَبَطتم على اللَّه» [٥]، فكيف بالأراضي العليا والسماوات العلى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٦]، أو المراد أنّ الظاهر هو الجهة الالوهية المحجوبة في الأسماء الثلاثة، فبهذه الأسماء الثلاثة حجب الاسم الرابع- أيعالم العقل الذي هو الجهة الالوهية- وظهر.
فإن كان المراد ما ذكر كان فيه إشارة لطيفة إلى ما ذكره أهل المعرفة بأنّ اللَّه تعالى ظاهر في حجبٍ خلقيّة، والخلق مع كونه ظهورَه حجابُه؛ كالصور
[١] الأنعام (٦): ٥٩.
[٢] الزخرف (٤٣): ٨٤.
[٣] النور (٢٤): ٣٥.
[٤] الحديد (٥٧): ٣.
[٥] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣ و ٢٤.
[٦] البقرة (٢): ١١٥.