موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - تمثيل
عالم الملكوت العليا من النفوس الكلّية، ومنه إلى البرازخ وعالم المثال، ومنها إلى عالم الطبيعة بمراتبه، إلى أسفل السافلين الذي هو عالم الهيولى و هو الأرض الاولى؛ وباعتبار هو الأرض السابعة و الطبقة النازلة، و هذا غاية نزول الإنسان، ثمّ تدرّج في السير من الهيولى التي هي مقبض القوس إلى أن دَنا فَتَدَلَّى^ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [١].
فالإنسان الكامل جميع سلسلة الوجود وبه يتمّ الدائرة؛ و هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٢] و هو الكتاب الكلّي الإلهي، والاعتبارات الثلاثة تأتي فيه أيضاً؛ فإن اعتبر كتاباً واحداً كان سرّه وروحه وعقله ونفسه وخياله وطبعه أبواباً وسوراً ومراتب، كلّ واحد منها آيات وكلمات إلهية؛ و إن اعتبر كتباً متعدّدة كان كلّ واحد منها كتاباً مستقلًاّ له أبواب وفصول؛ و إن جمع بين الاعتبارين كان كتاباً ذا مجلّدات وقرآناً ذا سور وآيات، فهو بالوجود التفريقي وباعتبار التكثّر «فرقان»، كما ورد أنّ عليّاً- عليه السلام- فيصل بين الحقّ و الباطل [٣]، وباعتبار الوجود الجمعي «قرآن».
تمثيل
اعلم أنّ الإنسان الكامل هو مثل اللَّه الأعلى وآيته الكبرى، وكتابه المستبين
[١] النجم (٥٣): ٨- ٩.
[٢] الحديد (٥٧): ٣.
[٣] راجع بحار الأنوار ٣٦: ٢٦٤/ ٨٥؛ ٣٨: ٣٠/ ٣، ٣٢/ ١٠. وفيها: فاروق بين الحقّوالباطل.