موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - القدرة
شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [١]. و هو تعالى شاء بالمشيئة الأزلية الذاتية الواجبة الممتنعةِ العدم أن يمدّ ظلّ الوجود ويبسط الرحمة في الغيب و الشهود؛ لأنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات [٢]؛ ولو شاء أن يجعل الفيض مقبوضاً وظلّ الوجود ساكناً لجعله ساكناً مقبوضاً، لكنّه لم يشأ ويمتنع أن يشاء.
وعلى لسان المتكلّم صحّة الفعل و الترك [٣]؛ لتوهّم لزوم الموجبية في حقّه تعالى و هو منزّه منها. و هذا التنزيه تشبيه و التقديس تنقيص، للزوم التركيب في ذاته و الإمكان في صفته الذاتية، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. ولم يتفطّنوا أنّ الفاعل الموجب من كان فعله بغير علم وإرادة أو كون الفعل منافراً لذاته، و هو تعالى علمه و قدرته وإرادته عين ذاته، أحديّ الذات و الصفات، ومجعولاته ملائمات لذاته. فإذا كان الفعل الصادر عن الفاعل الممكن، مع علمه الناقص الممكن الزائل، والإرادة المسخّرة للدواعي الزائدة الخارجية، والأغراض الغير الحاصلة لذاته يكون عن اختياره، فكيف بالفاعل الواجب بالذات و الصفات!
أترى أنّ وجوب الذات وتمامية الصفات وبساطة الحقيقة وشدّة الإحاطة والعلم السرمدي و الإرادة الأزلية توجب الموجبية؛ أم الإمكان و اللاشيئية والزوال وبطلان الحقيقة ودثور الذات و الصفات و الحدوث و التجدّد و التصرّم والتغيّر من شرائط الاختيار؛ أو إمكان أن لا يفعل المؤدّي إلى الجهل، بل
[١] الفرقان (٢٥): ٤٥.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ١٢٢.
[٣] كشف المراد: ٢٤٨؛ شرح المواقف ٨: ٤٩؛ شرح المقاصد ٤: ٨٩.