موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - في شؤون الإنسانية
والتخطّي عن محلّه؛ ولهذا قال جبرئيل- عليه السلام- حين سأله النبيّ- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- عن علّة عدم المصاحبة: «لو دنوت أنملة لاحترقت» [١].
و أمّا أهل يثرب [٢] الإنسانية ومدينة النبوّة فلا مقام لهم [٣]؛ ولهذا صار حامل [٤] الولاية المطلقة العلوية التي هي كلّ الشؤون الإلهية؛ وصار مستحقّاً للخلافة التامّة الكبرى؛ وصار صاحب مقام الظلومية التي- كما قيل [٥]- هي التجاوز عن جميع المقامات وكسر أصنام الأنانيات و الإنّيات، والجهوليةِ التي هي الفناء عن الفناء ومرتبةُ الجهل المطلق و العدم المحض.
فالسالك إذا تجلّى عليه ربّه بكلّ اسم اسم وتحقّق بمقام كلّ اسم خاصّ صار قلبه قابلًا للتجلّي بالاسم الجامع الذي فيه كلّ الشؤونات وتمام الجبروت والسلطان بالوحدة الجمعية و الكثرة في الوحدة أوّلًا، وبالكثرة التفصيلية و البقاء بعد الفناء و الوحدة في الكثرة ثانياً؛ فسأل ربّه بما هو فيه من الشأن و الجبروت في الحضرة الجمعيّة بطريق الوحدة، وبكلّ شأن وحده وجبروت وحدها في الحضرة الواحدية و التجلّي الأسمائي و الصفاتي و الأفعالي بطريق البسط والتفصيل.
وبهذه المرتبة تمّت المراتب. و هذه أخيرة مراتب السير إلى اللَّه؛ والسفر الرابع
[١] مناقب آل أبي طالب ١: ٢٢٩؛ بحار الأنوار ١٨: ٣٨٢/ ٨٦؛ جامع الأسرار: ٤١٧.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ. الأحزاب (٣٣): ١٣.
[٣] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٦؛ مصباح الهداية إلى الخلافة و الولاية، نور ١٨؛ التعليقة على الفوائد الرضوية: ٨٥.
[٤] إشارة إلى قوله تعالى: «وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا». الأحزاب (٣٣): ٧٢.
[٥] أسرار الآيات، صدر المتأ لّهين: ٢٥٣.