موسوعة الإمام الخميني 42 (شرح دعاء السحر) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - لمعة في بيان اختلاف قلوب الأولياء في قبول التجلّي
حكمته بالفردية [١]؛ لانفراده بمقام الجمعية الإلهية دون سائر الأولياء؛ فإنّ كلّ واحد منهم تجلّى عليه ربّه باسم مناسب لحاله:
إمّا بصفة الجلال كشيخ الأنبياء و المرسلين صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين؛ فإنّه عليه السلام لاستغراقه في بحر عشقه تعالى وهيمانه في نور جماله، تجلّى عليه ربّه بالجمال من وراء الجلال؛ ولهذا اختصّ بالخلّة وصارت حكمته مهيّمية [٢]. وكيحيى عليه السلام؛ فإنّ قلبه كان خاضعاً خاشعاً منقبضاً؛ فتجلّى عليه ربّه بصفة الجلال من العظمة و الكبرياء و القهر و السلطنة؛ ولهذا خصّت حكمته بالجلالية [٣].
و إمّا تجلّى عليه ربّه بالجمال كعيسى عليه السلام، ولهذا قال في جواب يحيى عليه السلام- حين اعترض عليه معاتباً [إيّاه] حين رآه يضحك فقال:
«كأنّك قد أمنت مكر اللَّه وعذابه!»- بقوله عليه السلام: «كأنّك قد آيست من فضل اللَّه ورحمته!» فأوحى إليهما: «أحبّكما إليّ أحسنكما ظنّاً بي» [٤] فيحيى عليه السلام بمناسبة قلبه ونشأته تجلّى عليه ربّه بالقهر و السلطنة، فاعترض بما
[١] فصوص الحكم: ٢١٤، فصّ ٢٧ (فصّ حكمة فرديّة في كلمة محمّدية).
[٢] فصوص الحكم: ٨٠، فصّ ٥ (فصّ حكمة مهيّمية في كلمة إبراهيمية).
[٣] فصوص الحكم: ١٧٥، فصّ ٢٠ (فصّ حكمة جلالية في كلمة يحيوية).
[٤] شرح فصوص الحكم، القيصري: ١٠١١.